أسبوع اقتصادي حماسي جدا بانتظار القارة الأوروبية بين قرارات الفائدة و المزادات الأوروبية و اجتماع ميركل و ساركوزي


لا تزال الأضواء مسلطة في الأسواق المالية على تطورات أزمة الديون السيادية في منطقة اليورو خاصة بعد الارتفاع الحاصل في تكاليف الاقتراض على السندات في دول المنطقة و الهبوط الحاد الذي لحق في اليورو بنهاية الأسبوع الجاري، فقد تجددت المخاوف في الأسواق المالية من خروج اليونان من نظام العملة الموحدة و انتشار الأزمة إلى دولة أوروبية عملاقة مثل فرنسا، و سوف تبقى الأعين هذا الأسبوع مسلطة على منطقة اليورو التي سوف ترفع الستار عن قرارات الفائدة وسط ترقب المستثمرين لنتائج المزاد الأسباني و الايطالي و حتى الألماني

.


اجتماع ميركل و ساركوزي بين الآمال و المخاوف من تفشي أزمة الديون السيادية


سوف تتسلط الأضواء في بداية الأسبوع الاقتصادي على الاجتماع الأول بعام 2012 بين الرئيس الفرنسي نيكولاس ساركوزي و المستشارة الألمانية انجيلا ميركل لمناقشة أزمة الديون السيادية التي تجتاح منطقة اليورو، فمن المقرر أن يجتمع الرئيس ساركوزي مع ميركل في برلين في التاسع من الشهر الجاري و هذا قبل قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل في وقت لاحق من هذا الشهر، بهدف الإتفاق على سبل الانضباط المالي بين دول منطقة اليورو الـ 17 ضمن المساعي لاحتواء أزمة الديون السيادية في المنطقة.


من المتوقع أن يجتمع القادة الاوروبيين لعدة مرات قبل القمة المنتظرة من الاتحاد الأوروبي بنهاية الشهر الجاري لوضع اللمسات الأخيرة على تفاصيل خططهم لتعزيز التكامل الاقتصادي في منطقة اليورو، فقد اتفق القادة الأوروبيين في القمة الأوروبية الأخيرة على القاعدة العريضة لحل أزمة الديون السيادية التي باتت تهدد مستقبل استمرار بقاء نظام العملة الموحدة ( اليورو).


الأعين مسلطة على المزاد الاسباني و الايطالي و اليوناني


تواجه الاقتصاديات الأوروبية ضعفا عاما في أداء اقتصادياتها بين تباطؤ وتيرة النمو بل انكماش طفيف، و ارتفاع في معدلات البطالة ، انخفاض في مستويات الثقة بالاقتصاديات، و هذا كله ليس كارتفاع الديون العامة لمستويات قياسية و عدم قدرة الحكومات الأوروبية على الحصول على التمويل الكافي لسداد احتياجاتها وسط الارتفاع الكبير في العائد على السندات لمستويات قياسية و الذي جعل أغلبية مزادات لا تكلل بالنجاح الباهر.


فقد كان المزاد الفرنسي الأخير الذي عقد الأسبوع الماضي غير ناجح بعد الارتفاع في العائد على السندات الحكومية و هذا ما نشر حالة من الذعر لدى المستثمرين و دفع اليورو للانخفاض لأدنى مستوى منذ 15 شهرا، هذا وكان المزاد الألماني غير مرضي على الإطلاق بعد أن تلقت الحكومة الألمانية طلب على بيع السندات أعلى مما باعته بالفعل.


يبقى الهم الأكبر لدى المستثمرين خلال الأسبوع القادم يتمركز حول المزادات التي تعقدها كلا من ايطاليا و أسبانيا و اليونان خاصة و أن هذه البلدان تواجه ارتفاعا مطردا في الديون العامة و مهددة بالوقوع في خطر عدم القدرة على السداد، و من المقرر أن تقوم كلا من الحكومة الفرنسية و الألمانية ببيع السندات.


من هنا فأننا بنهاية الأسبوع القادم على موعد مع المزاد الأسباني لبيع السندات ذات أمد استحقاق في 2016، حيث سوف تقوم الحكومة اليونانية ببيع سندات ذات أمد استحقاق 182 يوما بقيمة 1.25 مليار يورو، و أخيرا من المقرر أن تقوم الحكومة الايطالية ببيع سندات ذات أمد قصير بنهاية الأسبوع القادم.


التوقعات بثبات السياسات النقدية للبنكين الأوروبيين العملاقين


نعم عزيزي القارئ، أسبوع حماسي جدا جدا، فالمستثمرين يترقبون قرار الفائدة من البنك المركزي الأوروبي و البريطاني، مع توقعات بابقاء السياسات النقدية ثابتة دعما لمستويات النمو خاصة مع التوقعات بوقوع الاقتصاديات الأوروبية في ركود اقتصادي عميق خلال النصف الأول من العام الجاري.


البنك المركزي الأوروبي


يتوقع أن يبقي البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة المرجعي عند 1.0% بعد أن لجأ الشهر الماضي إلى تخفيضه بمقدار 0.25% ، ضمن المساعي لدعم مستويات النمو المتباطئة خاصة بعد الدخول في ركود اقتصادي طفيف، و التوقعات في الوقوع بركود اقتصادي عميق بعد تفاقم أزمة الديون السيادية خلال الربع الحالي.


قرر المجلس الحكومي في البنك المركزي الأوروبي خلال الاجتماع الأخير تبني سياسات مالية غير اعتيادية ضمن المساعي لضخ السيولة للقطاع المصرفي في منطقة اليورو، فقد قدم عمليتا إعادة تمويل طويلة الأمد أجل كلا واحدة منهم ثلاثة أعوام، و هذا بمعدل فائدة ثابت، و تم تقديم العملية الأولى في 21 من كانون الأول الماضي.


نجح البنك المركزي الأوروبي بنهاية العام الماضي ببيع 489 مليار يورو من القروض ذات أمد ثلاثة أعوام ، و تعد هذه المحاولة الأخيرة من البنك المركزي لتفادي وقوع أزمة سيولة في الأسواق الأوروبية وسط تفاقم ازمة الديون السيادية في منطقة اليورو، فقد طُلبت القروض للتمويل من 523 بنكا أوروبيا في منطقة اليورو ، و التي تم إقراضها بمتوسط سعر فائدة عند 1.0% ( الذي يمثل معدل الفائدة الحالي) أي أقل من المعدلات التي كانت سوف تحصل عليه من السوق المفتوح بنسبة 3.0%.


كجزء من الصفقة تحاول البنوك إرجاع الأموال المقترضة إلى البنك المركزي الأوروبي بعد عام واحد فقط إذا رغبوا في ذلك ، و هنالك عامل آخر يسعى البنك المركزي لتحقيقه هو زيادة الطلب على هذه المصارف التي هي الآن أكثر اعتمادا من أي وقت مضى على أموال البنك المركزي.


يحاول البنك المركزي الأوروبي التأكد بأن البنوك في منطقة اليورو تحصل على السيولة اللازمة بأقل الأسعار على المدى المتوسط، و حتى تتمكن البنوك الأوروبية من الاستمرار بتقديم القروض للشركات و الأفراد، و لكي تتحقق هذه الأهداف فقد لجأ البنوك لتوسيع مظلة ضمانات القروض للبنوك بهدف التأمين على هذه الأموال.


على ما يبدو بأن البنوك الأوروبية لا تستخدم هذه القروض للغاية التي صممت من أجله مما سيزيد من احتمالات وقوع أزمة سيولة كتلك التي حصلت في 2008 عندما أفلس بنك ليمان بردرز الأمريكي.


يواجه البنك المركزي الأوروبي العديد من الصعاب خاصة بعد أن ارتفعت الودائع لليلة واحدة في البنك المركزي الأوروبي لمستويات قياسية جديدة بلغت 453.181 مليار يورو مقارنة بالمستويات الماضية عند 452.034 مليار ، و هذا ما أشعل المخاوف من تدني مستويات الإقراض بين البنوك الأوروبية من جديد.


لم يبقى أمام البنك المركزي خيارات عديدة، فإن قراره بتخفيض سعر الفائدة جاء كرد فعل لدعم وتيرة النمو وسط إشارات سلبية تشير إلى احتمالية انكماش اقتصاد المنطقة خلال الربع الرابع، حيث ترى منظمة التعاون و التطوير الدولي أن اقتصاد المنطقة يقع حالياً في دائرة انكماش طفيف و أنه سينكمش أيضاً خلال الربع الأول، و هي نظرة قد تكون سليمة وسط انكماش قطاع الصناعة و الخدمات و البناء خلال الأشهر القليلة الماضية.


البنك المركزي البريطاني


يتوقع أن يبقي البنك المركزي البريطاني سعر الفائدة المرجعي عند 0.50% الأدنى منذ تأسيس البنك، مع إبقاء برنامج شراء الأصول عند 275 مليار جنيه ، و داعما لمستويات النمو المتباطئة في المملكة المتحدة.


تقلصت التوقعات بقيام البنك المركزي البريطاني بتعديل سياسته النقدية، خاصة بعد أن أعلن البنك عن توفير آلية جديدة لضخ السيولة بالجنيه للأسواق المالية، فقد أعلن البنك المركزي البريطاني عن تقديم آلية جديدة للنظام المصرفي في حال استمرت الضغوط الاستثنائية التي تواجهها الأسواق المالية وسط ضيق شروط الائتمان بين البنوك البريطانية.


عزيزي القارئ، أسبوع حماسي جدا بانتظارنا تتسلط فيه الأضواء على تطورات أزمة الديون السيادية في منطقة اليورو بعد الارتفاع الحاصل في العائد على السندات الأوروبية لمستويات قياسية، و المخاوف من تفشي المعضلة إلى اقتصاديات أوروبية عملاقة.