بورصة إنفو _ التضارب مستمر بين ما هو الحال في أوروبا وما هو عليه في الولايات المتحدة.
أوروبيا يبقى الوضع على حاله الموصوف باللاثقة والتشكك. إعلان وكالة "فيتش" عن الإبقاء على درجة ائتمان فرنسا ( AAA ) على حالها في السنة الحالية خففت حدة التشاؤم ولكنها غير كافية للتحول الى الوضع الإيجابي التفاؤلي.

أميركيا الرؤية المستقاة من البيانات ليست سيئة على الإطلاق. بيانات سوق العمل كما مؤشرات مديري المشتريات مريحة. أضف الى ذلك ما يصدر من مؤشرات إيجابية - ولو متواضعة - عن سوق البناء، وما يتوقعه السوق من إيجابيات عن نتائج الشركات المنتظرة في الأيام القادمة. كل هذه تسمح بالتفاؤل وتدفع المستثمرين الى الإقدام على حجز مكانا لهم في سوق الأسهم إستباقا لحركة صعودية قد لا تعطي إشارات مقدمة لانطلاقتها.

سوق السندات الأوروبي لم يحدث فيه تحول يُذكر، حتى ولو إنه أنهى يومه على تراجع محدود لحالة التوتر بعد إعلان وكالة "فيتش" الذي انعكس اولا على السندات الفرنسية، وطاول أيضا سواها من السندات الأوروبية. فائدة السندات الألمانية سجلت ارتفاعا وهذا ما جرت العادة على اعتباره تعبيرا عن تراجع مشاعر القلق والتوتر. الخميس هو الموعد المُميّز على هذا الصعيد مع إصدارات سيكون لها تعبير بليغ بما خص موقف السوق من السندات الأوروبية ومقدار رغبة المستثمرين وبخاصة البنوك على الإقبال عليها، فتتحدد بذلك الوجهة القادمة.
ولا ننسى حالة اليقظة والحذر في أوساط البنوك الأوروبية التي تستمر باعتماد مبدأ إيداع ملياراتها في صندوق البنك المركزي وتتردد في تقديم قروض غير مأمونة. هي ترجمة لحالة القلق وانعدام الثقة. المبلغ المودع يرتفع كل يوم من مستوى قياسي الى مستوى قياسي آخر.

وهل إعلان وكالة فيتش حسم الأمر بالنسبة لفرنسا؟
بالطبع ليس الأمر على هذا النحو. في الأيام القادمة ستصدر قرارات عن وكالات التصنيف الإخرى، وثمة مخاطر جدية بسماع نبرة مختلفة عن وكالة " اس اند بي " التي سبق لها ان حذرت فرنسا من تخفيض درجة ائتمانها. وإن ننسى لا ننسى ما للانتخابات الفرنسية القادمة من تاثير بالغ على الوضع الإقتصادي والقرارات الرسمية المتعلقة بالشؤون المالية، حتى بالنسبة لمقررات وكالات التصنيف في ظل ظروف من هذا القبيل.

اليورو صمد وصمد وصمد، ولكنه لم يسترجع ال 1.2800 بعد. استرجاع هذا المستوى سيكون مريحا ولكنه ليس بالطبع المطلوب لإعلان بدء مرحلة جديدة. ال 1.2850 محطة تحدي وحاجز صلابة لا بد من التحسب له.
أساسيا لا زال من الصعب إبراز حجة مقنعة يمكن الركون اليها في عملية الدفاع عن ارتفاع قريب للعملة الموحدة. إجتماع ميركل ساركوزي يوم الاثنين لم ينتج عنه عامل طمأنة للمستثمرين لأنه لم يحمل جديدا وكان مجرد موعد هدف الى إبقاء الموضوع حيا وشراء الوقت فقط.
وضع اليونان الذي انكفأ عن واجهة الأحداث في الأسابيع الماضية مرشح للعودة اليها قريبا. العودة هذه يُخشى أن تكون ذات تأثيرات سلبية مجددا بالرغم من تأكيدات الثنائي "ميرك وزي" العزم على العمل المستمر للاحتفاظ باليونان عضو في منطقة اليورو شرط نجاح اليونانيين بفرض الإصلاحات. السؤال الكبير يبقى إذا: هل سينجح اليونانيون في ذلك؟ هل بمقدورهم فرض هذه الإصلاحات؟
وفد ال ترويكا سيعود الى أثينا الأسبوع القادم، ومع عودته ستعاود اليونان تصدّر العناوين من جديد.

اليوم الأربعاء لا محطات بيانية مهمة والأنظار الى مواعيد يوم الخميس الحاشدة والمؤثرة.