واجهت المنطقة الأوروبية فصل جديد من أزمة الديون السيادية خلال عام 2011 الذي كان عاماً صاخباً للقارة العجوز و للاقتصاد العالمي ككل، ليزيد هذا من التوقعات أن اليورو في طريقه إلى انهيار كبير قد بدأه بالفعل منذ بداية عام 2012.



من اليونان إلى إيطاليا

قصة الديون السيادية في اليونان استمرت خلال عام 2011 أيضاً، مع تزايد المخاوف من أن اليونان قد تتعثر في الوفاء بالتزاماتها من الديون أو قد تطرد من منطقة اليورو، حيث واصلت الدول المقرضة في الزيادة من الضغط على الحكومة اليونانية لكشف النقاب عن إجراءات تقشفية أكثر صرامة للعمل على خفض العجز الضخم في الميزانية و إيصاله إلى المستوى المنشود.

التباطؤ من قبل المسئولين في اليونان تسبب في تهديدات من اللجنة الثلاثية لتأجيل أقساط المساعدات المالية التي تم الاتفاق عليها خلال عام 2010 بالإضافة إلى تأجيل خطة الإنقاذ الثانية التي أعلنت في تموز الماضي حتى الآن، و كان على المسئولين اليونانيين الشروع في خفض الإنفاق بشكل قوي وواضح للحفاظ على مستقبلهم في منطقة اليورو بالرغم من الغضب الواسع في الشارع اليوناني من قبل المواطنين على تدابير التقشف التي يعتبرونها غير عادلة.

ومع ذلك، ظلت عوائد السندات اليونانية مرتفعة في حين قامت شركات التصنيف الائتماني بتخفيض تصنيفها، و بالتالي فإن العدوى انتقلت تدريجياً إلى دول أخرى مثقلة بالديون مثل البرتغال التي حصلت على حزمة مساعدات بقيمة 78 مليار يورو، حتى وصلت الأزمة إلى الاقتصاديات الكبيرة و تحديداً إيطاليا و أسبانيا.

ومن الغرائب في هذه الأزمة دعوة رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو لإجراء استفتاء حول خطة الإنقاذ الأخيرة التي منحت لليونان من قبل الاتحاد الأوروبي، الدعوة التي تسببت في استقالته من منصبه واستبداله لحكومة مؤقتة بقيادة باباديموس الذي اضطر لقبول التدابير التقشفية المقبولة من قبل المقرضين الدوليين لتجنب التعثر و الآثار السلبية الأخرى.

حدث سيناريو مشابه في إيطاليا التي لديها ثاني أكبر عجز في الميزانية في منطقة اليورو مع برلسكوني الذي ترك منصبه لماريو مونتي بعد أن فشل في الحصول على أغلبية قوية في البرلمان مما يمكنه من تمرير التدابير التقشفية.

هناك تغيرات سياسية أخرى حدثت في أسبانيا حيث شهدت الدول الأوروبية المنغمسة في أزمة الديون السيادية تغيرات سياسية عدة، بعد أن أصبح هذا هو الحل المتاح لاعتماد خطط خفض الإنفاق لتقليص العجز في الميزانية.

الأسباب وراء تفاقم التوترات في المنطقة الأوروبية:

التخفيض المستمر و النظرة المستقبلية السلبية إلى جانب تراجع تقييم الدول المنغمسة في الديون في المنطقة الأوروبية.
عدم الاستقرار المالي و المشاكل في المؤسسات المالية التي لا تزال تعتمد على قروض البنك المركزي الأوروبي لتوفير السيولة.
تردد واضح بين القادة الأوروبيين بشأن إطلاق خطط حاسمة و شاملة لتسوية أزمة الديون.
الصدام بين السياسيين لتمرير قوانين لوضع تدابير تقشفية صارمة لخفض العجز الضخم في الميزانية بالإضافة إلى العنف من المواطنين في رفض الاستجابة لخطط تخفيض الإنفاق المذكورة.
العوامل الخارجية مثل سقف الديون و خفض تصنيف الولايات المتحدة الأمريكية من أعلى تصنيف لها، و الأزمات الطبيعية في بعض الدول الأسيوية، إلى جانب التباطؤ في النمو العالمي بقيادة الصين و تشديدها للسياسة النقدية، بالإضافة إلى الاضطرابات السياسية في منطقة الشرق الأوسط التي دفعت أسعار النفط الخام إلى الارتفاع.
وكالات التصنيف الائتماني و ارتفاع عوائد السندات:

أنهت منطقة اليورو عام 2010 مع استمرار في التصريحات من قبل وكالات التصنيف الائتماني باحتمالية تخفيض التصنيف الائتماني للدول المثقلة بالديون في المنطقة الأوروبية.

هذا و قد ظلت اليونان هي الشغل الشاغل للأسواق حتى تحول التركيز تدريجياً إلى الدول الأخرى المثقلة بالديون قبل أن تصل إلى المنطقة الأوروبية ككل تحديدا إيطاليا و أسبانيا مع تصاعد التكهنات أيضا أن الأزمة قد تنتقل إلى القوى العظمة في منطقة اليورو إلى ألمانيا و فرنسا.

تخفيض التصنيف الائتماني و التراجع في التقييم الاقتصادي لم يكن مقصوراً على اليونان و حدها التي تم تخفيض تصنيفها إلى أدنى مستوياتها من قبل بعض مؤسسات التصنيف الائتماني, إلا أن التصنيف قد تراجع بالنسبة للبرتغال و أيرلندا إلا أن وصل إلى إيطاليا و أسبانيا. هذا و تعد فرنسا على مقربة من تخفيض تصنيفها من قبل إحدى شركات التصنيف الائتماني بسبب التعرض المباشر لأزمة اليونان و إيطاليا.

ارتفاع عائد السندات في اليونان زاد من التوترات في الأسواق ليتسبب هذا في توسع عدوى الدين إلى البرتغال و اليونان الذي طلبوا المساعدة. ارتفاع فائدة الاقتراض سرعان ما انتقل من دولة إلى الأخرى حتى ارتفع في إيطاليا بالقرب من 8% و تقريبا عند 7% في أسبانيا، و هي المستويات التي تسببت في طلب كل من البرتغال و أيرلندا للمساعدة من المقرضين الدوليين.

واصلت الحكومات الأوروبية تكوين مزادات لسداد الديون وسداد الأقساط عند أجل الاستحقاق لتجنب التعثر، حيث شهدت العديد من المزادات حتى في فرنسا و ألمانيا تراجعاً في الطلب و ارتفاع في العوائد.

ولكن لسوء الحظ فائدة الاقتراض استمرت في الارتفاع بالرغم من شراء البنك المركزي الأوروبي لسندات الدين من كل من أسبانيا و إيطاليا.

وبالتالي وكالات التصنيف الائتماني التي غيرت معايير تصنيفها استمرت في التهديد بتخفيض تصنيف العديد من الاقتصاديات الكبرى في منطقة اليورو فضلا عن المؤسسات المالية الكبرى.

الضعف في المؤسسات المالية:

في الواقع، ارتفاع نسبة الديون من قبل البنوك الأوروبية جعلهم عرضة للخضوع لخسائر ضخمة مما دفعهم للاعتماد بشكل رئيسي على التمويل من قبل البنك المركزي الأوروبي.

واصل البنك المركزي الأوروبي كونه الملاذ الأخير لإقراض الدول المتعثرة، حيث أعلن عن خطة أخرى لتسيير عمليات السيولة النقدية في الأسواق المالية باستحقاق ستة أشهر تبدأ في 11 من شهر أغسطس/آب، حيث سيقوم البنك المركزي الأوروبي بتمديد أدواته التمويلية الحالية حتى نهاية العام الجاري.

أظهرت البيانات الأخيرة عن البنك المركزي الأوروبي أن البنوك الأوروبية قد سجلت أعلى مستوى لها على الإطلاق في استخدام تسهيلات الاحتياطي النقدي لدى البنك المركزي الأوروبي، الأمر الذي يعكس المخاوف في الأسواق و الذي دفع البنوك للاقتراض من البنك المركزي الأوروبي بدلاً من الاعتماد على أنفسهم.

يتضح من هذه الأرقام اعتماد البنوك الأوروبية على الاقتراض من البنك المركزي الأوروبي في معاملاتهم اليومية، ليترك هذا الباب مفتوحاً أمام التوقعات بأزمة ائتمانية جديدة تؤدي بانهيار العديد من البنوك.

الاحتكاكات السياسية:

بالرغم من الاجتماعات المستمرة للقادة الأوروبيين خلال العام، لم يستطع أي منهم الإعلان عن قطة مقنعة بسبب الاختلاف و عدم التوافق السياسية بينهم، خاصة من قبل ألمانيا التي قامت برفض العديد من الاقتراحات لحل هذه الأزمة من قبل دول أوروبية أخرى و وكالات دولية.

وبعد نزاع طويل بين القادة في منطقة اليورو بشان أساليب تخفيف حدة التوترات في الأسواق المالية، أعلنوا عن تحمل القطاع الخاص من حملة الأسهم الخاصة بالديون لـ 50% من خسائر اليونان ليقوم هذا باستقطاع 100 مليار يورو من ديون اليونان، إلى جانب رفع قيمة برنامج تسهيلات الاستقرار المالي الأوروبي (EFSF) إلى 1 تريليون يورو من المستوى الحالي عند 440 مليار يورو.

كما شملت نتائج القمة الأوروبية أيضا تدابير إعادة رسملة البنوك التي سيصل قيمتها إلى 106 مليار يورو، إلى جانب دور كبير لصندوق النقد الدولي بالإضافة إلى التزام إيطاليا لبذل المزيد من الجهد لخفض العجز الكبير في ميزانياتها الضخمة، في حين أن البنك المركزي الأوروبي سيبقي على عمليات شراء السندات.

و أخيراً، آلية الاستقرار الأوروبي (ESM) و التي ستدخل حيز التنفيذ بحلول منتصف عام 2012، كما قرر القادة الأوروبيين توسيع آلية الاستقرار الأوروبي لتصل إلى 500 مليار يورو، بأقل من التوقعات التي كانت تشير إلى توسع قد يصل إلى 1-2 تريليون يورو.

و مع ذلك، يبدوا أن التدابير قد لا تكون مناسبة بما يكفي لتهدئة التوترات في الأسواق المالية.

تأثير الأزمة على الاقتصاد الكلي:

في الربع الأول جاء النمو مرتفعاً بنسبة 0.8% يقوده النمو الكبير في الاقتصاد الألماني الأمر الذي طغى على الآثار السلبية لأزمة الديون. هذا و مع تطبيق تخفيض الإنفاق الشديد من قبل الحكومات فقد خفت وتيرة النمو إلى 0.2% خلال الربعين الثاني و الثالث، و مع ذلك أجبر ارتفاع معدل التضخم البنك المركزي الأوروبي إلى رفع أسعار الفائدة خلال شهر ابريل/ نيسان بمقدار 25 نقطة أساس وصولاً إلى 1.25% ثم إلى 1.50% خلال شهر يوليو/تموز، و لكن مع وتيرة النمو البطيء الذي تزامن مع التراجع في النشاط الاقتصادي العالمي، قام البنك المركزي الأوروبي بخفض أسعار الفائدة مرة أخرى خلال شهر نوفمبر/تشرين الثاني و ديسمبر/كانون الأول بمقدار 25 نقطة أساس لتصل أسعار الفائدة إلى 1%.

العوامل الأخرى التي أضيفت إلى المعضلة الحالية كانت مشكلة سقف الدين و خفض تصنيف الولايات المتحدة الأمريكية من أعلى تصنيف لها، إلى جانب الأزمات الطبيعية في بعض الاقتصاديات الأسيوية، و الاضطرابات السياسية في منطقة الشرق الأوسط مما دفع بأسعار النفط إلى الارتفاع.

خلال الربع الرابع، يبدوا أن التباطؤ في النمو لا يزال مستمراً خصوصا مع ارتفاع معدل البطالة إلى 10.3%، مما زاد من التوقعات بأن اقتصاد المنطقة الأوروبية المكونة من 17 دولة في طريقه إلى الركود الأمر الذي دفع الأسهم الأوروبية إلى التراجع بشكل ضخم و تراجع أداء العملة الأوروبية اليورو لمستوى قياسي بحلول نهاية عام 2011 على خلفية المخاوف المتزايدة من أزمة الديون.

و مع ذلك يبقى السؤال هو: ما الذي ينتظر المنطقة الأوروبية؟

لا تزال الأسباب التي سبق و ذكرناها تؤخذ في اعتبار القادة الأوربيين، الذين وجدوا أنفسهم غير قادرين على تجسيد خطة حاسمة قبل قمة الاتحاد الأوروبي المنتظرة في 30 يناير/كانون الثاني المقبل، في حين تستمر وكالات التصنيف الائتماني في تهديد إيطاليا مع بقاء فرنسا و أسبانيا و باقي دول أوروبا قيد المراجعة لإمكانية خفض تصنيفهم الائتماني. أما عن معدلات النمو في الأقل بين اقتصاديات العالم الرئيسية، و بالتالي قد يجد البنك المركزي الأوروبي نفسه مضطر إلى الاستمرار في خفض أسعار الفائدة و تزويد البنوك الأوروبية بالمزيد من السيولة المالية، في حين تظل الأسهم و اليورو في التراجع بشكل كبير.

و بالتالي فإننا نتوقع أن يواصل اليورو اتجاهه الهبوطي، متوجه إلى مصير مجهول، كما هو متوقع أن تقوم أزمة الديون بعرقلة أداء الاقتصاديات الأوروبية على حد سواء.


النظرة الفنية:
قد يبدو للوهلة الأولى ان استخدامنا للرسم البيانى للفاصل الزمنى السنوى غير مناسب عندمانتحدث عن المدى المتوسط و لكننا تعمدنا استخدام هذا الرسم البيانى لتوضيح بعض الحقائق الفنية كما أن الإطارات الزمنية الأكبر ذات ثقة و مصداقية أعلى، حيث تظهر الصورة الأولى تحركات الزوج منذ أن سجل قاع عام 1985 عند 0.6385 الى أن وصل إلى المستوى التاريخي و الذي سجل عام 2008 عند مناطق 1.6035 والتي من خلالها تشكل واحد من أشهر النماذج الفنية التوافقية ألا و هو نموذج AB=CD.





[IMG]http://islamicarabforex.com/attachment.php
attachmentid=1849&stc=1&d=1326748619[/IMG]


ان تناغم نسب فييوناتشى التصحيحية و التى تظهر بجلاء على الرسم البيانى تشير إلى أن مناطق القمة التاريخية عند 1.6035 تمثل مناطق انعكاس محتملة –PRZ- أقرب ما تكون الى المثالية، خصوصاً و أن شمعة يابانية انعكاسية قد تشكلت فى عام 2008 وهى نموذج Spinning Top و الموضح بالصورة الفرعية.

في الواقع لقد استجاب الزوج لهذا الانعكاس المزدوج المكون من نسبة 127.2% فيبوناتشى الامتدادية للضلع BC و كذلك الشمعة اليابانية، حيث تحرك الزوج هبوطاً اللى أن لامس 50% فيبوناتشى من الضلع الأخير CD فى 2010 عند 1.1865 .

طبقاً للقواعد الخاصة بالتحليل الفنى التوافقى فإن المستهدف الحالي من السلبية الظاهرة على الرسم البيانى يقع عند نسبة 61.8% فيبوناتشى من الضلع CD عند 1.1200 و هو يمثل الهدف الثانى لكامل التركيبة التوافقية بعد أن نجح الزوج سابقاً فى الوصول للهدف الأول عند 38.2% من الضلع نفسه بل و إغلاق الزوج تحت هذا المستوى فى العام المنصرم.

تحليل المؤشرات الفنية:

إن مؤشر Stochastic والذى يمثل أحد أهم مؤشرات التسارع ما زال مفعم بالسلبية و يتجه جنوباً بشكل صريح بينما يؤيد نظرتنا التقاطع السلبى الظاهر على مجموعة المتوسطات المتحركة الأسية.

هل هناك ما يدعم وجهة نظرنا السلبية هذه على إطارات زمنية أصغر؟ نعم ، حيث يبرز الرسم البيانى الشهرى موجة دافعة محتملة بدأت من قاع عام 2000 و انتهت عند المستوى التاريخى و تبعها هبوط يبدو أنه قد رسم موجتين تصحيحيتين بالفعل A و B. لذا و طبقاً للقواعد الاليوتية يبدو و اننا فى الموجة C و التى تستهدف مبدئياً نفس الهدف التوافقى عند 61.8% فيبوناتشى و المقيم عند المستوى 1.1200 كما يظهر على الصورة رقم 2.
http://islamicarabforex.com/attachme...1&d=1326748619