أسبوع اقتصادي تتسلط فيه الأعين على الاقتصاد الملكي، و اجتماع الايكوفين



تتوالى الأيام على الاقتصاديات الاوروبية العالقة بين تفاقم أزمة الديون السيادية و مخاوفها على مصير النمو في المنطقة، وسوف نشهد هذا الأسبوع القراءة المتقدمة للناتج المحلي الإجمالي في بريطانيا خلال الربع الرابع مع توقعات بانكماش الاقتصاد بعد السياسات التقشفية الصارمة التي أقرتها الحكومة الائتلافية، و سوف يكشف لنا محضر اجتماع البنك المركزي البريطاني ماهية تصويت القرار الأخير على السياسة النقدية، و لكن يبقى الهم الأكبر لدى المستثمرين هو أزمة الديون التي سوف يحاول وزراء المالية الأوروبيين ضمن اجتماع الايكوفين التوصل إلى اتفاقيات قبل القمة المقبلة للاتحاد الأوروبي.

ينتظر المستثمرين في أول يومين من الأسبوع الاقتصادي اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو و الاتحاد الأوروبي ( الايكوفين) في بروكسل ضمن المساعي للتوصل إلى اتفاقيات قبل قمة الاتحاد الأوروبي المقبلة في الثلاثين من الشهر الجاري لايجاد حلول ناجحة لأزمة الديون المتفاقمة و التي باتت تهدد مستقبل نظام العملة الموحدة اليورو خاصة بعد الضربة المفاجأة للأسواق الأسبوع الماضي بتخفيض التصنيف الائتماني للديون السيادية في فرنسا.

أي بما معناه أن الاقتصاديات الأوروبية و حتى لو كانت عملاقة ليست محمية من الوقوع في خطر أزمة الديون السيادية، في المقابل تحاول الحكومات الأوروبية مسابقة الوقت لاحراز تقدما في سبل حل أزمة الديون السيادية في منطقة اليورو.

من هنا نشرت مسودة للوكالة الأخبارية رويترز أن مشروع خطة الانضباط المالي في الاتحاد الأوروبي يتضمن بندا بأن الدول الأعضاء في منطقة اليورو التي سوف ترفض التصديق على المعاهدة في ديسمبر /كانون الاول المالية لا يحق لها الحصول على الدعم من آلية الاستقرار الأوروبي صندوق إنقاذ دائم في حال تعثر الأوضاع المالية فيها، و هذه من ضمن المواضيع التي سوف يتم مناقشتها في اجتماع الوزراء الأوروبيين. و من المقرر مناقشة قضية تخفيف الإجراءات المرتبطة باعادة هيكلة الديون خاصة بعد الخسائر التي تحملها الاتحاد الأوروبي لحملة السندات اليونانية وساعد تفاقم أزمة الديون السيادية، و هذا خاصة و أن معاهدة الانضباط المالي لم تنتهي و المحتمل أن تتغير، و لا تزال تدعو للشروط على السندات التي من شأنها منع مجموعات صغيرة من المستثمرين من عرقلة عملية إعادة هيكلة في المستقبل.

التوقعات بانكماش القراءة الأولية للناتج المحلي الإجمالي البريطاني خلال الربع الأخير من العام الماضي سيكون الاقتصاد البريطاني هذا الأسبوع محط الأنظار فستصدر قراءة الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الأخير من العام الماضي، إذ من المتوقع أن تظهر القراءة المتقدمة انكماشا عند -0.1% مقارنة بالنمو خلال الريع الثالث من العام الماضي، و هذا بتأثير مباشر من السياسات التقشفية الصارمة التي أضرت بالاقتصاد البريطاني.

بدأت التأثيرات الواضحة للتخفيضات العميقة في الانفاق العام من رفع ضريبة المبيعات لمستويات 20% منذ بداية العام الجاري مع تسريح العديد من موظفي القطاع العام بالظهور على الاقتصاد الملكي، أضاف إلى ذلك تفاقم أزمة الديون الأوروبية التي أضرت بالاقتصاد البريطاني مع التراجع الحاد و الواضح في الصادرات وسط الإشارات السلبية من الاقتصاديات العالمية. تتزايد الضغوط السلبية على الاقتصاد البريطاني فمستويات النمو هشة جدا و قريبة جدا من الوقوع في دائرة الركود الاقتصادي، و هذا مع انكماش القطاعات الاقتصادية المختلفة أضاف إلى ذلك ارتفاع معدلات البطالة لأعلى مستويات منذ 16 عاما عند 8.4% خلال الثلاثة أشهر المنتهية في تشرين الثاني، و لا يقتصر الأمر على هذه الصعاب بل تواجه المملكة ضغوطا تضخمية مرتفعة جدا فوق المستويات المقبولة.

حاول البنك المركزي البريطاني تسخير الجهود لدعم الاقتصاد الملكي حيث أن السياسة النقدية البريطانية الحالية ميسرة جدا بإبقاء أسعار الفائدة عند مستويات متدنية أي عند 0.50% وهي المستويات الأدنى تاريخياً بالنسبة لبريطانيا، بالإضافة إلى رفع برنامج شراء السندات الحكومية إلى 275 مليار جنيه استرليني، و يتوقع في حال انكماش الاقتصاد البريطاني بوتيرة أعمق أن يلجأ البنك المركزي لتوسيع برنامج شراء السندات الحكومية.

وسط الأوضاع الاقتصادية السيئة فمن المتوقع أن يكون أعضاء لجنة السياسة النقدية التسعة قد أجمعوا على إبقاء السياسة النقدية عند المستويات الراهنة دعما لمسيرة النمو في البلاد، فالأحوال الاقتصادية السيئة مع احتمالية العودة إلى دائرة الركود الاقتصادي دفعت صانعي القرار للتضامن لدعم الاقتصاد الذي يقع على شفا الوقوع في دائرة الركود الاقتصادي.

عزيزي القارئ، ستبقى أعيننا تترقب البيانات الاقتصادية و التي سوف تعطينا صورة أوضح عم سوف يحصل خلال الفترة القادمة الحرجة، و نأمل بأن يثمر اجتماع وزراء الماليين الأوروبي عن حلول لأزمة الديون الأوروبية المتفاقمة قبل القمة الأوروبية بنهاية الشهر الجاري.