google
twitter
facebook
twitter
google
forex

النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: كيف تتخذ القرار المناسب بالوقت المناسب

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    920

    افتراضي كيف تتخذ القرار المناسب بالوقت المناسب

    بسم الله الرحمن الرحيم

    موضوع جميل وشيق ان شاء الله
    مقسم على خمس اجزاء



    كيف يكون اتخاذ القرار ؟ ( 1)



    " إجعل لحظة اتخاذ القرار نتيجة تحليل وتدقيق ، إجعلها خلاصة تشوّف وتكشف ، لا دُفعة شهوة جامحة لتحقيق ربح ، أو شُحنة رغبة متمكنة لممارسة لعبة البوكر . "

    حادثني أحد معارفي ، قال :
    ما فتحت عملية بيع أو شراء إلا وتحكم بي فور فتحها شعورٌ غريبٌ ، يكون أحيانا دغدغة ناعمة واثقة مريحة واعدة ، فيدخل ُ الأمل ُ الى نفسي ، والراحة الى أعصابي ، وأجدُني مستلقيا أراقب السوق بكل هدوء ، وهو يجري كمياه سبيل صافٍ في الاتجاه المُراد . وإذا الربح يتحقق بسهولة ، ويزداد بمرونة . يا لها من لحظات !
    ويكون هذا الشعورُ أحيانا في اللحظة التي أفتحُ فيها العملية شعورَ تشككٍ وترددٍ وتخوفٍ ، يكون شعورا تشوبُه الضبابيةُ ويغلفه التشويش ُ ، أسمع صوتا من أعمق اعماقي يناديني : لا ! لا تفتح هذه العملية . هو صوت تشوّفي وتكشّفي . أعرفه جيدا . أكرهه ، لانه لا ينصاع لي . أمقته ، لانه يعاندني دوما ، ويقف حائلا دون تنفيذ ما أخطط له . أسارعُ الى إسكاته . أقتله في أعماقي . أخنقه في مهده . أفتح العملية رغما عن أنفه . أزرع في غرفتي خطوات تخايل وشغف .
    وتمرّ لحظات .
    وتدقّ لحظة الحقيقة . يتسرب الندم الى نفسي . أدرك أنني أخطأت . لقد فعلت ما لم يكن عليّ فعله . لقد فتحت الصفقة إشباعا لرغبة ، وإطفاء لنارطمع ، وإخمادا للهيب شهوة .هذه هي الحقيقة .
    تدقّ لحظة الحقيقة بعد دقائق على فتحي العملية ، وأحيانا بعد ثوانٍ . ولكن بعد أن يكون الأوانُ قد فات .
    لقد فتحت العملية لأنني انتظرت طويلا . انتظرت منذ الصباح ، إنتظرت اللحظة التي يجب عليّ أن أنقضّ فيها على السوق ، اللحظة التي أعرفها جيدا ، اللحظة التي طالما حققت لي الارباح ، ألكثيرالكثير من الارباح .
    ولكن انتظاري طال . اللحظة لم تأت . غلبني طمعي . نسيت كلّ ما كنت قد رسمت لنفسي من حدود . أهملت مبادئ تشوفي وتكشفي . دخلت المعركة دون سلاح . انا أعرف اني خاسر . وهكذا يكون . صفقتي خاسرة ، لا أملَ منها يُرتجى .
    أنهى محدثي كلامه . صعّد نفسا كان قد احتبسه صدرُهُ . طأطأ رأسا كان قد رفعه في سردِهِ . تحسّرعلى علّة لا يجد لها دواء .
    رأيت من واجبي مواساة محدثي ، قلتُ :
    وأنا أيضا ينتابني هذا الشعور ، وكلّ عامل في هذا السوق ينتابه هذا الشعور . أنا أيضا أعيش هذه اللحظات ، وكل عامل في هذا السوق يعيش هذه اللحظات . أنا ايضا أبلغ نفس المبلغ ، وكلّ عامل في هذا السوق يبلغ هذا المبلغ .
    أنا ايضا أدخل السوق ، وسرعان ما أدرك بعد دخولي ، إن كان من الصفقة ربحٌ يُرتجى ، أم ان كان منها خسارة لا بدّ من تاديتها . أدرك ذلك غالبا لحظات بعد فتحي العملية .أدركُ ذلك في اللحظة التي يكون فيها الفكر قد تحرر كليا من وسوسات شيطان الطمع ، وتفلّت نهائيا من هلوسات غليان الجشع .
    قلت ذلك لمحدثي مواساة له ، وتخفيفا عنه ، ورفقا به .
    ولو وُهِبَت لي الحِدّةُ الواجبة في الكلمة ِ ، ولو قدّرَت لي القسوة اللازمة في الموقفِ ، ، ولو رُميتُ باللامبالاة تجاه مشاعر محدثي .
    لو كان لي كلّ هذا ، لكنت صَدَقتُ محدثي القولَ ، ولكنت أضفتُ :
    كان ذلك يحدثُ لي في أوّل عهدي بهذه التجارة ، أما اليومَ فهو نادرا ما يحدثُ لي .
    ولو اني قلت هذا ، لكان عليّ أن أضيف غير ممالق :
    وأنت أيضا بعد فترة من التمرّس والدُربَةِ والدراية ، ستكونُ متحررا من هذه الآفة ، بإذن الله وعونه .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    920

    افتراضي

    كيف يكون اتخاذ القرار ؟ ( 2)




    صفقات المتعة .
    وما هي إلا لحظات حتى فعل جوابي في نفس محدثي ما شئتُ له أن يفعلَ ، فبان الارتياح على محياه ، وأشرق وجهُهُ ، وعلت الابتسامة ثغرَه ، وعاودته الرغبة في معاودة السرد ، قال :

    أعرف لحظاتٍ تتحكم بي فيها رغبة جامحة في دخول السوق ، وتتملكني احاسيس غريبة لا يسهلُ علي التفلتُ منها . أحاسيس تملأ علي مشاعري ، وتشل أفكاري ، وتعطل كل قدرة فيّ على التحليل . احاسيس تستحيل صوتا ، بل أصواتا ، تطن في اذني : ألآن ، ألآن ، إشترِ ، علامَ تنتظر ؟

    ودون إرادة مني ، ودون شعور واعٍ ، - وهنا تكمن المشكلةُ - أجدُ نفسي قد ضغطت على حيث يرسَلُ أمرُ الشراء الى السوق ، وتتم لي العملية . وما إن تتمّ لي العمليةُ ، حتى أبدأ بالخوف منها ، وأشرعُ في كرهها . وما من عملية مكروهة يمكنها أن تحقق الربحَ ، هي ساقطة لا مهربَ من ذلك .

    ألأحاسيس هذه تحملني إلى طفولتي ، إلى الفرحة التي كانت تمتلكني إن فزتُ بلعبة جديدة ألهو بها ، هي تذكرني بالنشوة التي كانت تتحكمُ بي عندما كنت أركب دراجتي الصغيرة ساعيا لإظهار مقدرتي . هي تذكرني بفترة شبابي ، في أول عهدي بالقيادة ، بالمتعة التي كنت ابحث عنها وراء مقود السيارة ، فخورا بقدرتي على توجيهها حيث أشاء ، مزهوا بتميزي عن أقراني وتقدمي على رفاقي .

    هذه اللذة ذاتها ، وهذه المتعة ذاتها ، وهذه النشوة ذاتها ، وهذه الفرحة ذاتها ، هي التي أبحث عنها الآن دون وعي مني ، في بحثي عن صفقة أفتحها . هي لذة التغلب على شيء ما ، هي متعة التميز عن شيء ما ، هي نشوة امتلاك شيء ما ، هي رغبة تحقيق الغلبة والنصر والإمتلاك .

    هذه اللذة ، وهذه المتعة ، وهذه الفرحة التي أبحث عنها ، كلما كانت هي السبب في فتحي لصفقة ، كانت الصفقة خاسرة لا مُحال !!

    نعم ، أنا اعرفُ بيتَ الداء ، ولا اجدُ له الدواء !

    أنا اعرفُ أن الصفقات التي أفتحها إرضاء للذة ، وإشباعا لرغبة ، وتحقيقا لنشوة ، إنما هي كلها صفقات خاسرة . أنا اعرفُ ذلك ، ولا أستطيعُ للبلية ردا .



    صفقات الحظ .

    أنهى محدثي السرد ، مال الى فنجان كان قد نسيه على طاولة مجاورة ، ارتشف منه شيئا من القهوة ، صمت برهة ، ثم قال :

    أقرأ احيانا تقارير الصحف الاقتصادية ، أبحث فيها عن المؤثرات التي يمكن ان توجه السوق أو تتحكم فيه ، أدقق في كل خبر وكل نبأ ، فلا يلفت ناظري شيئا بعينه ، ولا يرجح في تقديري رأي على رأي . أعمد الى التحليل الفني وأبحث فيه عن ضالتي . أريد صفقة تقنعني وأضمن الربح فيها . أدقق في كل المؤشرات . أرسم الخطوط وأحدد مناطق الدفاع والمقاومة . لا يلفت ناظري وجود حالة تستحق الوقوف عندها . حالة يصعب علي وصفها ، لكنني أعرفها، أعرفها جيدا ، فيما لو رأيتها . حالة أصر على العثور عليها الآن ، ولكنها تعصي علي . أستنفذ صبري . أقول : هذه مقاومة تبدو لي جيدة . أجرب البيع عليها . وأفتح بيعا عليها .

    أفتح عملية البيع بعد أن أكونَ قد أدنتُ نفسي من فمي ، دون شعورٍ مني .

    أما قلت : أجرب البيع عليها . أليست التجربة ضربا من ضروب الحظ ؟ أليس الإتكال على الحظ أسوأ أبواب التعامل وأشدها خطرا ؟

    بلى هو كذلك . أنا أعرف ذلك . ورغم معرفتي ، لا أقوى على التملك برغبتي ، فأقع في الفخ .

    صفقتي حظها في الربح قليل . هي صفقة حظ .

    توقف محدثي عن الكلام ، ونظر الي كأنه يطلب رأيي في ما سمعت ، لم يأنس في رغبة في التعليق ، عاودته الرغبة في الحديث . قال :
    ... يتبع

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    920

    افتراضي

    كيف يكون اتخاذ القرار ؟ ( 3)


    الحرامي بالمرصاد .


    كنت قد تركت صديقي في الجلسة السابقة واقعا في فخ صفقات الحظ ، عارفا ان الربح الممكن منها نادر وقليل ، متوقعا تعليقا مني على ما سرد ، غير ظافر بما توقعه .
    وعُدت فالتقيته في هذه الجلسة على ما تركته فيه من همّ ، وبما هو عليه من غمّ . ان شيئا لم يفلح بعد في جعله على الدرب السليم ، ولا هو نفع في حمله الى الهدف القويم .
    أكمل محدثي سرده قال :
    سمعت في الأسبوع الفائت خبرا ينبئ بان الدولار يتعرض لضغط هائل بفعل إعصار " كاترينا " الذي ضرب ولاية " لويزيانا " . أدركت انه من الصواب ان أكون في السوق بائعا للدولار . أسرعت الى حسابي . أمرت ببيع عشرة عقود دفعة واحدة . حددت 50 نقطة وقفا لها . مفضلا عدم المخاطرة بما قد يفاجئني من أمور .
    شعرت بكوني قد أديت واجبي بكل أمانة . جلست هادئا ، منتظرا ما سيكون .
    الدولار يرتفع ببطء . أقول : دقائق وتنقلب الصورة . لا بد من تحقق ما رسمت له .
    الدولار يتابع الزحف ارتفاعا . أقول : أتركُ الجهاز لفترة ، رحمة باعصابي .
    أحددُ هدفا لصفقتي . أغيب ساعة . أعود . أجد الدولار وقد انخفض أكثر مما رجوت له أن ينخفض .يأخذني الطمعُ . أندم لتحديد هدف لصفقتي . أقول : ليتني أبعدت الهدف أكثر مما فعلت .
    أتلهف لرؤية ربحي المحقق . أبحث عنه في خانة الصفقات المقفولة . أتحضر للخبر السار . أصاب بصدمة .
    يا لخيبتي ! لقد سرقها السوق مني قبل ان يتراجع . لقد سقط الستوب وضاع كل شيء .
    أرمي محدثي بنظرة . اريدها مواساة ، ويظنها شماتة . يأخذه الغيظ . يثور ، يصيح .
    أهدئ من روعه . أقول : كان تحصل معي في أول عهدي بالتجارة ، يوم كنت أحتمي وراء حليف خائن ، إسمه الستوب . كنت أثور وأشتم وأهدد وأسعى الى الثأر . ألمؤكد أني لم افلح مرة في الثأر من السوق . الغلبة دوما له . يعطيك راضيا . ولا يعطيك مطلقا مرغما .



    النزول في المحطة الخطأ .

    صمت محدثي مرة جديدة . بدت علائم القهر على محيّاه . رأيت ان استفزه ليكمل السرد . فعلت . اتهمته بالفشل . قلت : دع ما ليس لك ، أعط خبزك للخباز .
    لعل محدثي أصيب في كبريائه . عاد فورا الى السرد . نجحت في ما رميت اليه . بلغت مقصدي . قال :
    مضى علي وقت غير يسير مع السوق ، صرت أحسّ غالبا انه مني ، واني منه . بتت أشعر بقدرة على فك رموز كانت تعصي علي في ما مضى .
    أنا اراقب تحركات بعينها . انتظرها . أشعر بنبض في السوق اعتدت عليه . أعرف أن هذا وقت شراء . أسمع هاتفا داخليا يهمس اليّ : الآن ، الآن ، علامَ تنتظر ؟
    هو يدفعني ، يزرع الثقة في نفسي ، ينزع كلّ شكّ منها .
    أراني مقداما . أعملُ ما يجب عمله . انتظرُ . لا يخيب ظني . تسير صفقتي في الربح المرتجى . أحقق نقاط عشرة ، ثم خمس عشرة نقطة . تزداد دقات قلبي . يملأني شعور بالخشية والرغبة . خشية من فقد ما تحقق ، والرغبة بالحفاظ على برهان نجاحي .
    بلا شعور مني ، وبحركة تنطلق من لاوعيي ، وبقرار متسرع ارتجالي أكسر به كل ما أكون قد رسمت من خطط ، أعمد الى اقفال الصفقة ، مهللا للخمس عشرة نقطة المحققة ، مفضلا إياها على النقاط المئة التي أشعر انها آتية . أقول : عصفور باليد خير من عشرة على الشجرة . أما كها علمونا في المدرسة الابتدائية ؟
    ومن يحقق نقاط عشرة ، ألا يستحق كأسا من الشاي ؟
    وما ان ارشف الرشفة الاولى حتى يبدأ السوق بالجري ، نقاطي العشرة كانت ستكون خمسين ، لو انني لا ازال صامدا ، وبعد لحظات ، كانت ستكون مئة ، ومئة وخمسين ، يا لحظي التعس .
    أغضب وأثور . أقفل الجهاز . أخرج من البيت الى حيث لا سوق ولا تجار في سوق .
    يتوقف محدثي عن الكلام . أتقصد ألا أؤذي مشاعره . أحاول أن أخفي عنه ابتسامة . أخشى أن يسيء فهمي . لا أستطيع !
    أحول الابتسامة الى ضحكة مدوية . استدرك قائلا : وانا ايضا في اول عهدي كنت اعيش هذه اللحظات .


    الصعود في القطار الخطأ .

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    920

    افتراضي

    كيف يكون اتخاذ القرار ؟ ( 4)




    السفر في القطار والاتجاه الخطأ .

    ويعود محدثي الى سرد وقائع جولة جديدة من جولاته مع السوق . يقول :

    بعد هذه الحادثة ، أو بعد حادثة مشابهة ، آخذ على نفسي ألا أقفل صفقة إلا في الوقت والمكان المحددين لها ، وأن لا أدع الستوب اللعين من الإيقاع بي . أتحين فرصة أراها مناسبة . ألأخبار اليوم تشير الى امكانية تفوق اليورو على الدولار ، بيانات اميركا لا يرى المحللون لها تأثيرا إيجابيا على الدولار . أفتح صفقة شراء على اليورو ، أزيد عقودها أكثر من صفقة الأمس ، أحدد كعادتي للصفقة هدفا ، أتردد في تحديد الستوب ، أعود فأقرر تحديده تحسبا لطارئ كارثي .

    أديت عملي ، وما عليّ الان إلا الإنتظار . أترقب السوق وفي نفسي رغبة بالإنتقام من السوق على فعلته السابقة بي ، أنوي مسبقا عدم السماح له بسرقة صفقتي مني بأي ثمن .

    في البدء تسير صفقتي بحسب ما اشتهيت ، أحقق منها عشرين نقطة في دقائق قلائل ، أقرر ألا أقع في ما وقعت به بالأمس من خطأ ، أقول لن أقفل صفقتي قبل بلوغ الهدف .

    في هذا الوقت يصدر تصريح عن عضو في المركزي الاوروبي ، هو يحذر من تباطؤ في النمو بحيث يكون قاصرا عن بلوغ الهدف المحدد له . بعد دقائق يرد نبأ فشل المحادثات بين الحزبين الكبيرين في ألمانيا لتأليف الحكومة الجديدة . يرتد السوق في الاتجاه المعاكس . أعرف انه من الافضل أن أعمد الى منع الخسارة عن صفقتي . أحاول التحرر من الأجواء التي كنت أعيشها لحظة فتح الصفقة ، أحاول التخلص من دغدغات الأمل في إمكانية ردّ الخسارة التي تكبدتها بالأمس ، من الثقة الراسخة في كون هذه الصفقة مميزة ، وهي كفيلة بالتعويض لي ان انا صمدت فيها حتى النهاية . لا اقوى على ذلك !

    أتعلق إذن بصفقتي ضاربا عرض الحائط مرة جديدة بقاعدة ذهبية كنت قد تعلمتها ، وهي تقضي بضرورة تغيير رأيي في اللحظة التي ترد فيها أخبار مستجدة ، أو تبدو على الشارت مؤشرات جديدة ، تحتم عليّ أن أعدل المخطط الذي أكون قد انطلقت منه .

    أتعلق إذن بصفقتي مستعيضا عن الحكمة بالرغبة ، وعن الحنكة بالأمل ، وعن الاقتناع بالعناد ، وعن الموضوعية بالهوس . وكيف لي أن أحقق ربحا إن كانت هذه حالتي !

    ويعود السوق الى المستوى الذي فتحت فيه صفقتي ، ويشتد أملي بان الإرتداد سيكون قريبا . أقول في نفسي : لن أضيع الصفقة ، سأصمد ولن أكرر غلطة الأمس .

    ولا يفلح محيط فتح الصفقة على وقف التراجع الذي يتتابع . تحقق صفقتي خسارة عشرين نقطة . ألوم نفسي أشد اللوم . أقول : لو انني جنيت عشرين نقطة ربحا ، أما كان أجدى لي وأفيد ؟

    ومن اللحظة التي أطرح فيها هذا السؤال ، تسوء أحوالي ، وتزداد كلّ لحظة سوءا .

    السعر يقترب من الستوب الذي أكون قد حددته . أقول : ألغي هذا الستوب ، لا بد للسوق أن يرتد في الاتجاه المعاكس ، لن أدعه يسرق صفقتي مني .

    ألغي الستوب على أمل ان يتم ما أرغب فيه ، وليس على ثقة أن يتم ما رسمت له .

    ألغي الستوب اذا ، ألستوب الذي أكون قد حددته في لحظة وعي سليم مخطط ، ألغيه في لحظة إنفعال شعوري مستسلم .

    أعرف في عقلي المفكر أنني أرتكب خطأ لا يُغتفر ، أعرف أنني أهمّ في ولوج النفق المظلم . رغم ذلك فأنا لا أقوى على التحرر من قوة الجذب العاطفي الشعوري الذي يشلّ قدرتي على تحويل يقيني الى فعل ، وصهر عمق معرفتي وقوة إرادتي ، بحيث أكون قادرا على تحويل المشيئة الى قرار، والقرار الى واقع نافذ .

    يجتاز السوق حاجز الستوب . يتابع اليورو جريه ، وتتابع صفقتي جريها ، في الخسارة طبعا . لقد وقعت في فخ جديد ، أشد قساوة وأدهى .

    مئة نقطة خسارة . أقول : لن أقفل صفقتي بالخسارة ، سوف أنتظر ان يعيد لي السوق ما سرقه مني . أقرر الانتظار ، ويطول انتظاري .

    السوق لا يعود ، أنا لم يعد بمقدوري إقفال صفقتي الآن . العقود كثيرة ، الخسارة كبيرة . ما تبقى في حسابي لا يمكنه تغطية تراجع جديد للسوق إن حصل .

    أنا ، صرت عاجزا عن التدخل في السوق لانقاذ شيء ما . صار دوري مقتصرا على التأمل ، والمراقبة ، والدعاء . ألآن كل شيء بات بيد القدر . الحظ هو الذي سيقرر النتيجة .

    ويفعل الحظ فعلته بي . يقرر عني ما كان عليّ أنا تقريره . يتراجع السوق بعض النقاط القليلة . تسقط صفقتي في ما يسمى ال " مارجن كولل " ، أي نفاد الإحتياط اللازم في حسابي لتغطية خسارة اضافية .

    صفقة جديدة فتحتها !

    حماقة جديدة ارتكبتها !

    خسارة جديدة حققتها !

    لو اني اكتفيت بالربح القليل لحصلت ربحا عوضا عن الخسارة .

    لو اني منعت الخسارة عند مستوى فتح الصفقة ، لكنت قد منعت الخسارة .

    لو اني اقفلت الصفقة على مستوى الستوب ، لكنت وفرت على نفسي هذه الخسارة .

    لو ، لو ، لو !

    كلمة لا يرددها الا الحمقى ، وها أنا أبرهن مرة جديدة على انتسابي الى ناديهم .



    أصغيت لمحدثي في هذه المرة كما لم أصغي إليه في المرات الماضية . أخذتني بعضٌ من رحمة . رثيت لحاله .

    رأيت بمواجهتي نفسا حائرة متألمة ، تبحث عن النجاح ولا تجده ، رغم كونها قد اجتازت مسافة غير قليلة إليه .

    أحسست ولأول مرة رغبة عميقة بمحاورته ، لعلها رغبة مدفوعة بشعور خفي ينبئني عادة بوجود إمكانية للمساعدة . الحالة ليست من الحالات الميئوسة .

    شعر هو أيضا بهذا التحول المفاجئ في موقفي . رأيت في عينيه بريقا لم أعهده في ساعات السرد .

    أيكون قد استبشر بنجاحه في فك الخواتم عن لساني ؟

    أيكون قد استبشر بسماع ما قد يفتح له أبوابا تعينه في تلمس الطريق ؟



    لا اعرف إن كنت قد نجحت ، أو إن كنت سأنجح في مساعدة محدثي للخروج من النفق الذي أدخل نفسه فيه .

    أنا أعرف بحق أنني سألته وأخبرته ، نبهته و حذرته ، خففت عنه وأشرت اليه ، نهيته عن أمور ووافقته على أخرى .



    لا اعرف حتى الآن إن كنت قد نجحت في إقناع محدثي بصوابية مذهبي وأحقية آرائي .

    لا أعرف إن كنت قد بلغت مرادي في خنق شخصية المضارب فيه وخلق شخصية التاجر .



    لكنني اعرفُ !



    أعرف أنني ما ضننت عليه بالحقيقة التي أعرف .

    أعرف أنني ما اخفيت عنه سرا كان خفيا عنه .

    أعرف أنني حاورته .

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    920

    افتراضي

    كيف يكون اتخاذ القرار - 5





    راس الحكمة منع الخسارة
    كنت قد تركت قارئي لايام مضت ومحدثي يسوح بين حرقة وأمل ، وعدت فالتقيته اليوم وهو على ما كان عليه . بادرته بالسؤال البديهي الاول ، قلت :

    - ما الحُكم الذي تصدرُه على نفسك من حيث فتحك لصفقاتك ؟

    - استطيع أن أجزم وبكل تأكيد ان قراراتي في فتح الصفقات هي صائبة بنسبة 75% . إن تحليلي للسوق هو في معظم الأحيان موضوعيا ومنطقيا ، يستند على ما يتوفر لي من الأخبار المستجدة على الساحة والمؤثرة في هذه العملة أو تلك ، كما يستند الى ما استطعت توفيره لنفسي من مبادئ التحليل التقني ، وفي غالب الأحيان أوفق في احكامي .

    - مشكلتك في إقفال صفقاتك اذا .

    - اقفال الصفقات هي مشكلتي . لقد أصبت في تقديرك .

    - أنا لم اقدّر ، أنا اعرف ذلك ، هي ليست مشكلتك ، بل مشكلة السواد الأعظم من الداخلين الى هذا السوق . أنت تجني أرباحا قليلة وتقع بخسائر كبيرة .

    - بالضبط ، هذا ما يحصل معي . أفتح الصفقة وأحددُ لها هدفا ، ولكنني نادرا ما ألتزمُ بما حددتُ ، بل أراني وبخطوة غير شعورية مسرعا الى جني ربح قليل من صفقتي خوفا من أن يضيع علي . بينما أتصرف عكس ذلك حيال الوقف لتحديد الخسارة التي أكون قد قررته للصفقة ، فما أن يقترب السوق من الوقف المحدد ، حتى تتملكني رغبة غريبة بعدم التضحية بالربح الذي حققته في الصفقة السابقة ، وأحس بقوة داخلية قوية تدفعني لالغاء هذا الستوب اللعين الذي لا بد أن يأكل ربحي السابق . أسارع الى إلغائه معتمدا على رغبة ، متعاملا معها بثقة كلية عمياء على انها واقع حقيقي ، رغبة ان يعود السوق للسير في مصلحتي بعد أن يتجاوز الوقف بنقاط قليلة . ولتدعيم رغبتي أسعى للبحث عن معطيات تصب في هذا الاتجاه بأية وسيلة ، وأنا أجدها في معظم الأحيان . أنا لا ألغي الستوب ولكنني ادفعه صعودا أو نزولا ، وما أن يقترب السوق منه مرة جديدة ، حتى ادفعه ثانية ، أو الغيه ، مستكثرا ومستهولا مقدار الخسارة التي سأقع فيها إن انا سمحت بتفعيله ، ومتعلقا الآن بحبال الأمل وحدها ، وأنصرف الى المراقبة والانتظار ، مربوط اليدين ، معدوم الحيلة ، ولا أنسى الدعاء للسوق ولنفسي ... ولكن هذه الصفقات غالبا ما تكون سببا لخسارة كبيرة تأكل كل ما أحقق في غيرها .

    - إذن فقد وضعنا الأصبع على الجرح ، ووجدنا مكمن الداء . علينا أن نعالج هذه المعضلة . معضلة جني الأرباح القليلة ، والوقوع في الخسائر الكبيرة .

    - صدقت ولكنني لا أجد السبيل الى العلاج ، فهل تقول شيئا في هذا السبيل ؟

    - اقول ، وأرجو أن يكون مفيدا .

    - سأخبرك قصتك مع البورصة بكل تفاصيلها وإن أخطأت ارجو أن تنبهني على خطأي .

    - وهو كذلك .

    - لقد بدأت عملك وفي ذهنك قناعة راسخة وثقة تامة بأنك ستصبح في أسابيع قليلة من الأثرياء لأن الله فتح عليك بابا كان موصدا في وجهك ، ودلك على سبيل كان غريبا عنك . بدأت عملك بثقة الواثق ، وإقبال الطامع ، ونهم الجائع ؛ بدأت تضرب في السوق ضربات عشواء ، يمين وشمال ، بيعا وشراء ، متأملا في الربح ، واثقا منه ، محققا الخسارة ، ولا شيء غيرها . هل هذا صحيح ؟

    - هذا صحيح .

    - لقد شددت في بدايتك على نقطة واحدة : كلما ارتفع عدد العقود التي اشتريها ، ارتفع معه مستوى المبلغ المقروض الذي اتاجر به ، وبالتالي الربح الذي أحققه . فكرت بهذا ، وركزت عليه ، واغلق طمعك عينيك عن الوجهة الاخرى للحقيقة : إن ارتفاع العقود بشكل جنوني ، يمكن له أن يحقق لك ربحا هائلا ، هذا أمر صحيح ، ولكنه غير مضمون الحصول . فهناك الوجه الآخر للحقيقة ، إن ارتفاع العقود بشكل جنوني قد يوقعك في خسارة هائلة إن كانت صفقتك غير موفقة .

    أنت رأيت وجه الحقيقة الذي تتمناه ، الذي تريده ، وحولته بحركة غير موضوعية الى واقع أكيد حاصل ، وتعاملت مع الحقيقة على كونها ذات وجه واحد ، ومع البورصة على كونها طريق ذات اتجاه واحد ، ضاربا عرض الحائط بكل مبادئها .

    - لا انكر ان هذا صحيحا .

    قد تكون صفقتك الاولى موفقة . أنا لا أعرف ذلك . لكن ما أعرفه ، وأؤكده بالثقة كلها ، وبالجزم كله ، هو أنك بعد هذه الصفقة الاولى التي لربما كانت موفقة ، قد ازددت عبادة لنفسك ، وثقة بعبقريتك ، فعمدت الى رفع مستوى العقود مرة جديدة ، طمعا بربح جديد مضاعف .

    هنا وقعت في الخطأ القاتل ، لقد حكمت على نفسك بالإعدام ، خسرت صفقتك ، وكانت الخسارة موجعة جدا .

    - هذا ايضا ليس بوسعي ان انكره ، ولكن ما علاقة كل هذا بما يصيبني اليوم . لماذا تصر على نبش ماضي ، وكشف زلاتي ؟

    - أنت يا صديقي تعتقد أن ماضيك قد مضى ، ولكنني أقول لك إن ماضيك هو ما يعمل حاضرك ، ان كل نفَس يدخل اليوم صدرك ، ليس إلا ابنَ نفَس خرج منه في ماض قريب أو بعيد . إن كل حرقة أو ندامة تعاني منها اليوم ، ليست سوى بنت تسرع أو غلطة وقعت بها بالامس . إن ما تعانيه اليوم ليس إلا نتيجة مباشرة لما وقعت به في الماضي من أخطاء قاتلة ، وما تقع اليوم به من أخطاء لن يكون سوى السبب المباشر لما سوف تعانيه في غدك من عراقيل ومصاعب .

    - أوضح لي أكثر ، بربك . ولا تحدثني بالأحاجي .

    - بعد وقوعك في هذا المأزق ، آلمك الحدث كثيرا ، فكرت به مليا ، عرفت أنك مخطئ في ما اقدمت عليه ، آليت على نفسك ألا تعيد الخطأ مرة ثانية . ولكنك للاسف وقعت فيه مرة ثانية وثالثة وما زلت تقع فيه حتى الان . أليس هذا صحيحا ؟

    - هذا صحيح .

    - قطعت وعدا على نفسك بان لا تقع بنفس الخطأ . لكنك لم تعالج ، وحتى لم تفكر بمعالجة ، سبب الخطأ . كان عليك ان تذهب الى الجذور ، لا أن تكتفي بالقشور . كان عليك أن تقنع نفسك بمخاطر المحاولات التي تعتمدها بالانتقال الى مراتب المجد بايام قليلة . عوض ذلك كان عليك ان تسعى الى اكتساب فن هذه التجارة من خلال الرضى بالربح القليل ، أو حتى بالخسارة القليلة ، مقابل تعلم مهنة ، واكتساب خبرة ، وسلوك معارج النجاح ، خطوة وراء خطوة . كان عليك أن تحدد مبلغا يحق لك خسارته ، وهو لا يتجاوز بأية حال ال 10% من المبلغ الذي رصدته لهذه التجارة . وكان عليك ان تحدد زمنا ، لا يقل بأية حال عن الاشهر الثلاثة ، يحق لك فيها خسارة هذا المبلغ .

    خسارة قليلة لمبلغ يمكنك ان تحتمله ماديا ونفسيا ، مقابل تعلم لفنون في فسحة زمنية كافية لذلك .

    أنت لم تفعل ذلك . ما فعلته هو أنك نويت ان لا تقع في نفس الخطأ مرة جديدة ، وعدت نفسك ، ولم تلتزم بوعدك . هدفك الخاطئ بقي هو نفسه ، هدفك الخاطئ كان ، واستمر ، ولا يزال الى الآن ، تحقيق قدر كبير من الربح في أقصر مدى ممكن من الزمن . هدفك الخاطئ الذي أوقعك في ما انت فيه هو : أريد ان أصير غنيا ، أريد ان أصيره بين ليلة وضحاها .

    - صدقت ، هذا ما حصل معي ، وماذا كان علي أن افعل ؟

    - كان يتوجب عليك :

    أن تبدأ التعامل بمبلغ يعتبر جزءا غير كبير مما تملك ، بهدف تعلم كل ما يتعلق بهذه التجارة من فنون وأسرار . التعلم له ثمن . عليك أن ترتضي دفعه . عليك أن تسعى لتقليل هذا الثمن قدر الامكان ، لا أن تضع لنفسك أهدافا خيالية . هدفك الاولي في ايامك الأولى يجب أن يكون : تحقيق خسائر غير عالية ، ومحتملة ، وغير موجعة ، وفي أحسن الاحوال عدم الخسارة ، لا تحقيق أرباح غير واقعية .

    اعلم ، وليعلم كل داخل الى هذا العالم السحري ، انك ، وانه لا يجب أن ينسحر به الى درجة الغياب عن الواقع أو غفلان الحقيقة . المال جذاب جدا . المال غاية الجميع . بين ربحه وخسارته خيط رفيع . اسع الى امتلاك القدرة على رؤية هذا الخيط لعبور الحدود ، الحدود الفاصلة بين جمهرة الخاسرين وجماعة الرابحين .

    لا تبدأ العمل اذا بنفسية القادر على عمل المعجزات ، غيرك لا يقل ذكاء عنك ، لا تدع ثقتك بنفسك تستحيل غرورا قاتلا .

    لا تبدأ العمل وقد بنيت في الهواء القصر الذي ستبنيه من المال الذي ستجنيه من الربح المؤكد ، وان فعلت فان الخسارة ستكون مدمرة لك فيما لو حصلت .

    لا تبدأ العمل مأخوذا بالشعارات التي كثرت على مواقع تقديم هذه الخدمة - الجدية منها وغير الجدية - الشعارات التي تصور لك الربح مضمونا ، والغنى ميسورا ؛ وذلك باستعمال كلمات معسولة ، وشعارات مبرمجة تتوجه الى مشاعر القارئ او السامع لا الى عقله . إرمِ كل هذا وراء ظهرك واعمد الى تحكيم عقلك بكل نفس من انفاس صدرك . أكتمها حيث يجب أن تكتم ، وأطلقها بتؤدة وتروٍ حيث يجب أن تطلق .

    ان التزامي الفكري والاخلاقي والديني يحتم علي أن اقول لك - ولكل من يطمح لهذا العمل - إن النجاح يكون بالسهر على منع الخسارة قبل وأكثر من العمل على تحقيق الربح ، في بداية تعلمك للعمل ، وفي ممارستك اللاحقة له كمهنة اساسية . تحقيق الربح ليس صعبا . لكن الصعوبة تكمن في تحقيق الربح لتعويض الخسارة . إن لفي هذا مرضا للجسد وللنفس في آن . ركز اذا على منع الخسارة ، وبخاصة في بداياتك ، وان فلحت في ذلك ، فقد فلحت في كل شيء .

    إن كل خسارة يصاب بها المتعامل - وبخاصة المبتدئ - انما هي صدمة يأس تصيب النفس وصفعة تشاؤم تتحكم بالمزاج ، وقبضة تشكك تمسك باليد ، فإذا القرار مستحيلا ، والتردد سيد الموقف ، والتنفيذ لكل صفقة يقود من فشل الى فشل .

    وليست كل خسارة ككل خسارة . ان خسارة لصفقة تم إجراؤها بعقود أتخمت الحساب وأرهقته لهي خسارة مدمرة ، لا منجاة بعدها الا بالكثير الكثير من الجهد والدعاء .

    أما الآن وقد وقعت في ما وقعت فيه فلتكن لك فسحة من الوقت ، تطول الى الحد الذي تراه ، عُد فيها إلى نفسك ، داوِ ما استطعت من الجراح ، بالانصراف عن السوق وهمومه . إنسَ كل شيء . وإن وُفقت في ذلك ، فعُد الى العمل بذهن جديد وفكر جديد وهدف جديد .

    مع كل صياح ديك وطلوع كل فجر ، في كل حين وساعة ، قبل اتخاذ كل قرار ، عليك - وعلى كل من شاء ان ينجح - أن تتلو على نفسك أنشودة الرفق بنفسك ، وان تحملها فقط ما تستطيع .

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •