من المقرر ان تدخل حزمة تشديد العقوبات الغربية، وعلى الاخص الاوروبية، ضد ايران حيز التنفيذ الاثنين، وتتضمن قائمة طويلة من العقوبات، يرى محللون انها ستطال المواطن الايراني العادي من خلال ارتفاع نسبة التضخم، وتزايد عزلة ايران الدولية.

وكانت العقوبات الاوروبية الامريكية، التي بدأت قبل نحو 18 شهرا، وتضاف اليها عقوبات جديدة الاثنين، قد زادت اعباء جديدة على الاقتصاد الايراني الذي يعاني اصلا من عدة مشاكل من اهمها التضخم وانهيار قيمة الريـال الايراني، وهو ما له تأثير على الايرانيين في الداخل وفي الخارج.

ومن المعروف ان ملايين الايرانيين يعتمدون بشكل رئيسي على معونات ترسل لهم من اقاربهم في الخارج، وعلى الاخص من الولايات المتحدة وكندا واوروبا.

وتنقل وكالة فرانس برس عن مواطن ايراني اسمه علي، صاحب محل بقالة شمالي العاصمة طهران، قوله ان "كلفة السلع والبضائع الاجنبية المرتبطة بالدولار ارتفعت بين 20 الى 50 في المئة في الاشهر الاخيرة".

ويضيف: "من الناحية الاخيرة تراقب الحكومة عن قرب اسعار المنتجات المصنوعة في ايران، والتي تشكل نحو 90 في المئة من استهلاك الايرانيين، فمثلا لم ترتفع منتجات الالبان اكثر من 10 في المئة".

الا ان التضخم وصل رسميا الى 21 في المئة، وهو ما جعل القيمة الحقيقية للكثير من السلع الاستهلاكية اعلي بكثير، وهو امر تعقد اكثر بسبب تراجع قيمة الريـال.

ويعرف ان قيمة العملة الايرانية متضخمة اكثر من قيمتها الفعلية اصلا، لكن البنك المركزي الايراني سمح خلال الاشهر الاخيرة بتراجعها للحفاظ على الاحتياطيات من العملات الاجنبية، وهو ما جعلها تفقد نحو نصف قيمتها خلال السنة الماضية.

وتراجع الريـال امام الدولار الى مستويات قياسية، حتى نقلت وسائل الاعلام الاجنبية ان قيمة الريـال غير الرسمية بلغت 20500 ريـال لكل دولار.

وارتفعت بالمقابل جميع السلع المستوردة، مثل اجهزة الكومبيوتر والهواتف المحمولة واجهزة التلفزيون والثلاجات وغيرها بنحو 50 في المئة.

كما ارتفعت اسعار بعض الادوية المستوردة الى نحو 30 في المئة، واصبحت الكتب باللغات الاوروبية بعيدة عن متناول كثير من الايرانيين.

وتسببت العقوبات الغربية في اختناق معظم قنوات التعامل المصرفي والتجاري بالدولار واليورو، اذ بات من الصعب على كثير من الايرانيين مما يعيشون في الخارج ولديهم اقارب يعتمدون على معوناتهم، ارسالها.

ويقدر عدد الايرانيين في الخارج بحدود خمسة ملايين، اكثرهم في الولايات المتحدة وكندا واوروبا.

اما القطاع الآخر الذي تأثر سلبيا وبقوة بتلك العقوبات فهو السياحة، اذ يمضي الآلاف من الايرانيين اجازاتهم السنوية في الخارج، وبالذات تركيا وتايلاند واندونيسيا ودبي، وايضا الى اوروبا وماليزيا، ومن شأن العقوبات ان تجعل السائح الايراني يتردد في السفر بعد انهيار العملة الايرانية.