google
twitter
facebook
twitter
google
forex

النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: مقالات في الفوركس

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    المشاركات
    31

    افتراضي مقالات في الفوركس

    “بسم الله الرحمن الرحيم” رأس الحكمة منع الخسارة كنت قد تركت قارئي لأيام مضت ومحدثي يسوح بين حرقة وأمل ، وعدت فالتقيت بهي إليوم وهو على ما كأن عليه . بادرته بالسؤال البديهي الأول ، قلت : - ما الحُكم الذي تصدرُه على نفسك من حيث فتحك لصفقاتك ؟ - استطيع أن أجزم وبكل تأكيد أن قراراتي في فتح الصفقات هي صائبة بنسبة 75% . أن تحليلي للسوق هو في معظم الأحيان موضوعيا ومنطقيا ، يستند على ما يتوفر لي من الأخبار المستجدة على الساحة والمؤثرة في هذه العملة أو تلك ، كما يستند إلى ما استطعت توفيره لنفسي من مبادئ التحليل التقني ، وفي غالب الأحيان أوفق في أحكامي . - مشكلتك في إقفال صفقاتك إذا . - إقفال الصفقات هي مشكلتي . لقد أصبت في تقديرك . - أنا لم اقدّر، أنا اعرف ذلك، هي ليست مشكلتك، بل مشكلة السواد الأعظم من الداخلين إلى هذا السوق. أنت تجني أرباحا قليلة وتقع بخسائر كبيرة . - بضبط، هذا ما يحصل معي. أفتح الصفقة وأحددُ لها هدفا ، ولكنني نادرا ما ألتزمُ بما حددتُ ، بل أراني وبخطوة غير شعورية مسرعا إلى جني ربح قليل من صفقتي خوفا من أن يضيع علي . بينما أتصرف عكس ذلك حيال الوقف لتحديد الخسارة التي أكون قد قررته للصفقة ، فما أن يقترب السوق من الوقف المحدد ، حتى تتملكني رغبة غريبة بعدم التضحية بالربح الذي حققته في الصفقة السابقة ، وأحس بقوة داخلية قوية تدفعني لإلغاء هذا الستوب اللعين الذي لا بد أن يأكل ربحي السابق . أسارع إلى إلغائه معتمدا على رغبة، متعاملا معها بثقة كلية عمياء على أنها واقع حقيقي، رغبة أن يعود السوق للسير في مصلحتي بعد أن يتجاوز الوقف بنقاط قليلة. ولتدعيم رغبتي أسعى للبحث عن معطيات تصب في هذا الاتجاه بأية وسيلة ، وأنا أجدها في معظم الأحيان . أنا لا ألغي الستوب ولكنني ادفعه صعودا أو نزولا ، وما أن يقترب السوق منه مرة جديدة ، حتى ادفعه ثانية ، أو ألغيه ، مستكثرا ومستهو لا مقدار الخسارة التي سأقع فيها أن أنا سمحت بتفعيله ، ومتعلقا بحبال الأمل وحدها ، وأنصرف إلى المراقبة و الانتظار ، مربوط أليدين ، معدوم الحيلة ، ولا أنسى الدعاء للسوق ولنفسي ... ولكن هذه الصفقات غالبا ما تكون سببا لخسارة كبيرة تأكل كل ما أحقق في غيرها. - إذن فقد وضعنا الأصبع على الجرح ، ووجدنا مكمن الداء . علينا أن نعالج هذه المعضلة . معضلة جني الأرباح القليلة، والوقوع في الخسائر الكبيرة. - صدقت ولكنني لا أجد السبيل إلى العلاج، فهل تقول شيئا في هذا السبيل ؟ - أقول ، وأرجو أن يكون مفيدا سأخبرك قصتك مع البورصة بكل تفاصيلها وأن أخطأت أرجو أن تنبهني على خطأي . - وهو كذلك . - لقد بدأت عملك وفي ذهنك قناعة راسخة وثقة تامة بأنك ستصبح في أسابيع قليلة من الأثرياء لأن الله فتح عليك بابا كأن موصدا في وجهك، ودلك على سبيل كأن غريبا عنك. بدأت عملك بثقة الواثق ، وإقبال الطامع ، ونهم الجائع ؛ بدأت تضرب في السوق ضربات عشواء ، يمين وشمال ، بيعا وشراء ، متأملا في الربح ، واثقا منه ، محققا الخسارة ، ولا شيء غيرها . هل هذا صحيح ؟

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    المشاركات
    31

    افتراضي

    - هذا صحيح . - لقد شددت في بدايتك على نقطة واحدة : كلما ارتفع عدد العقود التي اشتريها ، ارتفع معه مستوى المبلغ المقروض الذي أتاجريه ، وبالتالي الربح الذي أحققه . فكرت بهذا، وركزت عليه، وأغلق طمعك عينيك عن الوجهة الأخرى للحقيقة: أن ارتفاع العقود بشكل جنوني، يمكن له أن يحقق لك ربحا هائلا ، هذا أمر صحيح ، ولكنه غير مضمون الحصول . فهناك الوجه الآخر للحقيقة ، أن ارتفاع العقود بشكل جنوني قد يوقعك في خسارة هائلة أن كانت صفقتك غير موفقة . أنت رأيت وجه الحقيقة الذي تتمناه ، الذي تريده ، وحولته بحركة غير موضوعية إلى واقع أكيد حاصل ، وتعاملت مع الحقيقة على كونها ذات وجه واحد ، ومع البورصة على كونها طريق ذات اتجاه واحد ، ضاربا عرض الحائط بكل مبادئها . - لا أنكر أن هذا صحيحا . قد تكون صفقتك الأولى موفقة . أنا لا أعرف ذلك . لكن ما أعرفه ، وأؤكده بالثقة كلها ، وبالجزم كله ، هو أنك بعد هذه الصفقة الأولى التي لربما كانت موفقة ، قد ازددت عبادة لنفسك ، وثقة بعبقريتك ، فعمدت إلى رفع مستوى العقود مرة جديدة ، طمعا بربح جديد مضاعف . هنا وقعت في الخطأ القاتل ، لقد حكمت على نفسك بالإعدام ، خسرت صفقتك ، وكانت الخسارة موجعة جدا . - هذا أيضا ليس بوسعي أن أنكره ، ولكن ما علاقة كل هذا بما يصيبني أليوم . لماد إذا تصر على نبش ماضي ، وكشف زلاتي ؟ - أنت يا صديقي تعتقد أن ماضيك قد مضى ، ولكنني أقول لك أن ماضيك هو ما يعمل حاضرك ، أن كل نفَس يدخل إليوم صدرك ، ليس إلا ابنَ نفَس خرج منه في ماض قريب أو بعيد . أن كل حرقة أو ندامة تعأني منها أليوم ، ليست سوى بنت تسرع أو غلطة وقعت بها بالأمس . أن ما تعانيه أليوم ليس إلا نتيجة مباشرة لما وقعت به في الماضي من أخطاء قاتلة ، وما تقع أليوم به من أخطاء لن يكون سوى السبب المباشر لما سوف تعانيه في غدك من عراقيل ومصاعب . - أوضح لي أكثر، بربك. ولا تحدثني بالأحاجي . - بعد وقوعك في هذا المأزق ، آلمك الحدث كثيرا ، فكرت به مليا ، عرفت أنك مخطئ في ما أقدمت عليه ، إلية على نفسك ألا تعيد الخطأ مرة ثانية . ولكنك للأسف وقعت فيه مرة ثانية وثالثة وما زلت تقع فيه حتى الآن. أليس هذا صحيحا ؟ - هذا صحيح . - قطعت وعدا على نفسك بأن لا تقع بنفس الخطأ. لكنك لم تعالج، وحتى لم تفكر بمعالجة، سبب الخطأ. كأن عليك أن تذهب إلى الجذور ، لا أن تكتفي بالقشور . كأن عليك أن تقنع نفسك بمخاطر المحاولات التي تعتمدها بالانتقال إلى مراتب المجد بأيام قليلة . عوض ذلك كأن عليك أن تسعى إلى اكتساب فن هذه التجارة من خلال الرضا بالربح القليل ، أو حتى بالخسارة القليلة ، مقابل تعلم مهنة ، واكتساب خبرة ، وسلوك معراج النجاح ، خطوة وراء خطوة . كأن عليك أن تحدد مبلغا يحق لك خسارته ، وهو لا يتجاوز بأية حال ال 10% من المبلغ الذي رصدته لهذه التجارة . وكأن عليك أن تحدد زمنا ، لا يقل بأية حال عن الأشهر الثلاثة ، يحق لك فيها خسارة هذا المبلغ . خسارة قليلة لمبلغ يمكنك أن تحتمله ماديا ونفسيا ، مقابل تعلم لفنون في فسحة زمنية كافية لذلك . أنت لم تفعل ذلك . ما فعلته هو أنك نويت أن لا تقع في نفس الخطأ مرة جديدة ، وعدت نفسك ، ولم تلتزم بوعدك . هدفك الخاطئ بقي هو نفسه ، هدفك الخاطئ كأن ، واستمر ، ولا يزال إلى الآن، تحقيق قدر كبير من الربح في أقصر مدى ممكن من الزمن . هدفك الخاطئ الذي أوقعك في ما أنت فيه هو : أريد أن أصير غنيا ، أريد أن أصيره بين ليلة وضحاها . - صدقت ، هذا ما حصل معي ، ومادا إذا كأن علي أن افعل ؟ - كأن يتوجب عليك : أن تبدأ التعامل بمبلغ يعتبر جزءا غير كبير مما تملك، بهدف تعلم كل ما يتعلق بهذه التجارة من فنون وأسرار. التعلم له ثمن . عليك أن ترتضي دفعه. عليك أن تسعى لتقليل هذا الثمن قدر الإمكان ، لا أن تضع لنفسك أهدافا خيالية . هدفك الأولي في أيامك الأولى يجب أن يكون : تحقيق خسائر غير عالية ، ومحتملة ، وغير موجعة ، وفي أحسن الأحوال عدم الخسارة ، لا تحقيق أرباح غير واقعية . اعلم ، وليعلم كل داخل إلى هذا العالم السحري ، أنك ، وأنه لا يجب أن يسحر به إلى درجة الغياب عن الواقع أو غفلن الحقيقة . المال جذاب جدا . المال غاية الجميع . بين ربحه وخسارته خيط رفيع . اسع إلى امتلاك القدرة على رؤية هذا الخيط لعبور الحدود ، الحدود الفاصلة بين جمهرة الخاسرين وجماعة الرابحين . لا تبدأ العمل إذا بنفسية القادر على عمل المعجزات، غيرك لا يقل ذكاء عنك، لا تدع ثقتك بنفسك تستحيل غرورا قاتلا. لا تبدأ العمل وقد بنيت في الهواء القصر الذي ستبنيه من المال الذي ستجنيه من الربح المؤكد، وأن فعلت فأن الخسارة ستكون مدمرة لك فيما لو حصلت. لا تبدأ العمل مأخوذا بالشعارات التي كثرت على مواقع تقديم هذه الخدمة - الجدية منها وغير الجدية - الشعارات التي تصور لك الربح مضمونا ، والغنى ميسورا ؛ وذلك باستعمال كلمات معسولة ، وشعارات مبرمجة تتوجه إلى مشاعر القارئ أو السامع لا إلى عقله . ارم كل هذا وراء ظهرك واعمد إلى تحكيم عقلك بكل نفس من أنفاس صدرك . أكتمها حيث يجب أن تكتم ، وأطلقها بتؤدة وتروٍ حيث يجب أن تطلق . أن التزامي الفكري والأخلاقي والديني يحتم علي أن أقول لك - ولكل من يطمح لهذا العمل - أن النجاح يكون بالسهر على منع الخسارة قبل وأكثر من العمل على تحقيق الربح ، في بداية تعلمك للعمل ، وفي ممارستك اللاحقة له كمهنة أساسية . تحقيق الربح ليس صعبا . لكن الصعوبة تكمن في تحقيق الربح لتعويض الخسارة . أن لفي هذا مرضا للجسد وللنفس في أن . ركز إذا على منع الخسارة، وبخاصة في بداياتك، وأن فلحت في ذلك، فقد فلحت في كل شيء. أن كل خسارة يصاب بها المتعامل - وبخاصة المبتدئ - أنما هي صدمة يأس تصيب النفس وصفعة تشاؤم تتحكم بالمزاج ، وقبضة تشكك تمسك باليد ، فإذا القرار مستحيلا ، والتردد سيد الموقف ، والتنفيذ لكل صفقة يقود من فشل إلى فشل . وليست كل خسارة ككل خسارة. أن خسارة لصفقة تم إجراؤها بعقود اتخمت الحساب وأرهقته لهي خسارة مدمرة ، لا منجاة بعدها إلا بالكثير الكثير من الجهد والدعاء . أما الآن وقد وقعت في ما وقعت فيه فلتكن لك فسحة من الوقت، تطول إلى الحد الذي تراه، عُد فيها إلى نفسك، داو ما استطعت من الجراح، بالانصراف عن السوق وهمومه. أنسَ كل شيء. وأن وُفقت في ذلك، فعُد إلى العمل بذهن جديد وفكر جديد وهدف جديد . مع كل صياح ديك وطلوع كل فجر ، في كل حين وساعة ، قبل اتخاذ كل قرار ، عليك - وعلى كل من شاء أن ينجح - أن تتلو على نفسك أنشودة الرفق بنفسك ، وأن تحملها فقط ما تستطيع. ولنا في ما سوى ذلك كلام وكلام.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    المشاركات
    31

    افتراضي

    خطوط المقاومة وخطوط الدفاع، وهما أم حقيقة ؟

    يخطئ من يعلّم ، ويخطئ من يعتقد ، ويخطئ من يتوهم ، ويخطئ من يبشر
    أن خطوط الدعم والمقاومة هي خطوط نفسية وهمية بحتة ،
    لا تحمل أية قيمة وضعية مادية علمية .

    يخطئ من يعلّم أن ارتفاع السوق عند خط دعم هو نتيجة
    لوهم يتوهمه الناس بأن السوق سيرتفع فيقبلون على الشراء .

    يخطئ من يبشر بأن تراجع السوق على خط مقاومة هو نتيجة ظن وتخمين
    من قبل الناس بأن السوق سيتراجع فيقبلون على البيع .

    أن الأمر لأعمق من الوهم ، والظن ، والاعتقاد ، والتخمين ، والتقدير .

    أن الأمر لأبعد من مجرد الإقبال على الشراء ظنا من أن السوق سيرتد صعودا أو هبوطا أمام حاجز نفسي وهمي لا وجود له إلا في مخيلة المتعاملين .

    أن الأمر لمرتكز يا أصدقائي على قاعدة تعامل إستراتيجية تعوّد على اعتمادها ، وتعوّد على احترامها ، وتعوّد على قبولها ، وتعوّد على التسليم بصوابيتها كلّ - أو أكثر- المتعاملين الذين تصلهم ملاحظاتنا أليومية بالنسبة للتعامل الفعلي بالسوق .

    أن كلّ ارتداد للسوق هبوطا أو صعودا أنما هو نتيجة مباشرة و حصرية ومنطقية ، لفعل حقيقي واقعي مادي عقلي ، يتمثل باصطدامه بحاجز ما أجبره على التراجع بالاتجاه المعاكس .
    أن كل ارتداد للسوق ، في أيّة نقطة من نقاط الرسم البياني ، أنما كأن سببه وجود خط مقاومة أو خط دعم متخفيا وراء معوّقات كثيرة ، تحجب رؤيته عن الكثيرين من المتعاملين ، بينما تظهرها جليّة واضحة لمتعاملين آخرين .

    لا يمكن للسوق أن يرتدّ في اتجاه معاكس إلا أن هو اصطدم بقوة تجبره على الارتداد. وهذه القوة لا بد أن تكون واحدة من اثنين :
    قوة مقاومة لارتفاعه صعودا، أو قوة دفاع لتراجعه هبوطا.

    الحاجز الذي يحجب هذه القوة عن الأنظار ، هو ما يسعى الجميع إلى أزالته لتبدو القوة هذه بكل تفاصيلها ، بعدّتها وعتادها ، بكمّها ونوعها ، بقوّتها وضعفها .

    إماطة الحجب هي إذن مهمة المحلل التقني . هي مهمة القادر. سمّه ما شئت . جنرالا ، أو رائدا ، أو عقيدا ، أو نقيبا ، أو قائد فرقة ، إلى ما هنالك من تسميات تختلف بالشكل وتلتقي بالجوهر .

    أن من يظنّ بأن خطوط المقاومة هي فقط خطوط وهمية نفسية ، أنما هو كمن يبشر بأن العدوّ أندحر من بلد ما ، أو من أرض ما ، أو من منطقة ما ، فقط ، وفقط ظنا منه بأن مقاومة ما تقف له بالمرصاد . أو فقط ، وفقط وهما من رؤساء فيالقه ، ومن أفراد جيشه ، بأن من سيتصدى سيكون خطيرا ، ومن سيقاوم سيكون عنيدا .

    أن من يظنّ ذلك لهو كمن يقول بأن المقاومة.... كانت وهمية ، وأن فرار العدو كأن خوفا من سراب ، وأن كلّ تلك التضحيات المبذولة لم تكن سوى نتاجا لمخيلة البعض وتمنياتهم .

    لا يا أصدقائي .
    لا وألف لا .
    لا يتراجع مهاجم إلا أن آلمته ضربة المتصدي ، ضربة المقاوم ، وأصابت منه مقتلا .
    فهل يعقل لقوة وهمية نفسية أن توجه ضربات قاتلة لعدو يقضم حقوقها حقا بعد حق ؟

    قد يحصل أن يخترق المحتلّ خط دفاع أولا ، وثانيا ، وعاشرا ؛
    ولكنّ خطا ما ، ذا رقم ما ، وذا قوة ما ، وذا ثقل ما ، لا بدّ أن يلقنه الدرس .
    هذا الخط ليس وهما أو خيالا . هو حقيقة تتمثل برجال أشداء على العدو في ساحة الوغى ، وتتمثل بقوة عرض أو قوة طلب في ساحة تجارتنا هذه .

    أن كل متر ، بل قل ، كلّ متر من أمتار الأرض التي تقضم هو خط مقاومة ، أن خطا واحدا من هذه الخطوط سينجح في وقف التقدم . مهمتنا أن نحدّد وجوده قبل أن تبلغه طلائع الزاحفين، وأن ننزل نحن أيضا في معركة التصدي ، وأن نساهم في وقف تقدم السوق . مهمتنا هذه ليست بالمستحيلة ، لأن الخط الذي نبحث عنه ليس خطا وهميا نفسيا بحت . هو خط موجود تتخفى وراءه قوة هائلة من المستبسلين الجاهزين لوقف تقدم غير مرغوب فيه .

    ولكن ، كيف ؟

    أنا أسمع آلافا من الألسنة تتمتم بهذا السؤال . أحسّ بآلاف من الأفئدة تنبض بهذه المشاعر المحتارة .

    ولكن كيف ؟ هل أن ذلك ممكن؟

    نعم ، أن ذلك لممكن .
    أن الحرب لضروس . أن الغلبة فيها لا تكون بالتمني.

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    المشاركات
    31

    افتراضي

    قراءة المستقبل في مرآة الماضي

    ولكن،هل يمكن أن نفهم الماضي من خلال خطوط صمّاء ، تتلوى على صفحة شاشة خرساء ؟
    وأن نحن فهمنا هذه الخطوط ، وأحسننا قراءتها ، و أتقننا فكّ رموزها ، فهل يعقل أن نحسن توقع أشكال خطوط الغد ، من خلال فهمنا لمعلني خطوط الأمس ورموزها ؟
    أيعقل ترى ، أن نستقرئ المستقبل ، انطلاقا من فهمنا لأحداث الماضي ؟

    نعم ، أن هذا لممكنٌ . أن هذا لممكنٌ .

    أن قرار كلّ عملية من عمليات البيع والشراء التي أجريت في سوق من الأسواق أسهما كأن أم عملات ، أنما اتخذه أنسأن ما ، في مكان ما ، وفي وقت ما ، ولسبب ما قد يكون مرتكزا على أصول عقلية منطقية ، أو على أخرى نفسية انفعالية بحتة ، كما أنه قد يكون
    - كما هو الحال غالبا - نتيجة تفاعل وتداخل بين عوامل عقلية ونفسية معا .

    نعم أن كلّ هذه القرارات أنما صدرت عن أناس ، بل قل : عن فيض من التحليلات والأفكار التي أنتجتها عقول هؤلاء الأشخاص ؛ فاختلطت بفيض من مشاعر ضاقت بها صدورهم ، وانفعالات عبقت بها نفوسهم ، واضطرابات جاشت بها قلوبهم ، لتترجم فيما بعد صفقات بيع وشراء ، نرى انعكاساتها على الشاشة أمامنا ، عبر رموز تتزاحم لتنقل إلينا رسما يبيّن ترجمة لها ، رسما يسميه الخبراء : الشارت .

    فالشارت ، عزيزي القارئ ، أن هو إلا ترجمة مباشرة لتصرفات المتعاملين واللاعبين على هذه الحلبة ، كبارا كانوا أم صغارا . أن هو إلا تخطيطا دقيقا لدقات قلب يضخ الدم في جسم هائل ، وإشارات دماغ يسّير هذا الجسم ويتحكم بحركاته كلها . ومن أجل فهم هذه التحركات الظاهرة على الشاشة ، لا بدّ أن نرى - أو نتخيل على الأقل - أليد القوية المحركة لها ، وأن نفقه - أو نتصور على الأقل - القوة الخفية الكامنة وراءها .

    وأن نحن فهمنا ما يجري أمامنا أليوم ، وما جرى أمامنا بالأمس ، وما قبل الأمس ،

    فهل يصحّ أن ننقل هذه الإحداث إلى الغد ؟

    هل يصحّ أن نستنبط منها ما قد يكون عليه المستقبل ، وأن نحوّل استنباطنا ، أن هو أصاب ، إلى صفقات كثرت الرابحة بينها وندرت الخاسرة ؟

    نعم ، أن هذا لممكنٌ . أن هذا لممكنٌ .

    أما البرهان على ذلك ، فإنما يتمّ بالمعادلة التالية .
    إن ردات فعل الإنسان حيال ظروف أو أحداث متشابهة ، تكون غالبا متقاربة ، أن لم نقل متشابهة كلّ التشابه . وهذا ما يمكن لكل واحد منا أن يستنتجه من حياتنا أليومية أن هو دقق الملاحظة ، وركّز الانتباه .

    أن كثرة معايشتنا لشخص من الأشخاص ، سواء انتمى إلى أفراد العائلة ، أو إلى دائرة الأصدقاء ، تجعلنا قادرين على تصور ما قد يصدر عنه حيال حدث معين من تصرف بناء على ما رأينا منه في مناسبات مشابهة سابقة . نحن نعرف أنه قد يثور ويصرخ ويشتم في حالة ما ، لأنه ثار وشتم وصرخ في السابق في حالة مشابهة . ونحن نعرف أنه سوف يصمت ويطأطئ الرأس ويحزن أمام خبر ما ، لأنه صمت وحزن وطأطأ الرأس أمام حدث مشابه .

    وما يصحّ قوله في الإنسان الفرد ، يصحّ كذلك في الجماعة ، قليل كأن عددها أو كثير . فتصرّف الجماعة حيال حدث ما،لا يختلف عن تصرّف الفرد ، ويمكن استباقه وتخيله وتقديره ، من قبل الفلاسفة ، وعلماء النفس ، وعلماء الاجتماع . وهو يكاد يكون واحدا حيال خبر مفرح كاكتساب النصر في المعارك ، والغلبة في الحروب ، كما حيال خبر محزن كالخسارة الوطنية العامة ، أو الزلازل والكوارث .



    وأن كأن يصحّ أن يكون هذا التصرف واحدا في حالات معروفة من قبل العامة ، ومشهود بها من قبل الاختصاصيين من علماء النفس والاجتماع ، فلماذا إذا لا يكون واحدا أيضا ، في حالات مشابهة تعيشها هذه الجماعة في سوق البورصة ، بحيث أنها تتعرض لنفس الانفعالات النفسية ، فرحا وحزنا ، فتنتج عنها تصرفات مشابهة لتلك الناتجة عن النصر أو الكارثة ، وتترجم فورا إلى قرارات ، وتتحول هذه إلى أفعال ، وترتسم الأفعال رسما بيانيا ، يسمونه شارت ؛ فينكبّ عليه المحلل التقني دارسا ، مستنطقا ، مستقرئا ، مقارنا ، مشبّها ؛ ولا يزال به إلى أن تتكشف له أسرار ، وتتفتح له أبواب ، وتنقشع له دروب ، فيخرج على الملأ بنظريات ، تكوّن ركائز علم جديد فيه الغثّ وفيه الثمين . تماما كما في كل علم وتماما كما في كل فنّ .
    وهل المحلل التقنيّ سوى عالم نفس واجتماع ؟
    أليس العاملون في البورصة أناسا كما غيرهم من الذين يشكلون حقل تجارب ، أو مادة دراسة لعلماء النفس المعروفين ؟
    ألا يخافون من خسارة ويحزنون لها ؟
    ألا يهللون لنصر ويفرحون له ؟
    ألا يحبون ، ويكرهون ، ويطمعون ، ويحسدون ، ويغيرون ، ويخشون ، وييأسون ؟
    فلماذا إذا إذن لا يكون لهم علماء خبراء ، يهتمون بتحليل انفعالاتهم هذه وتسجيلها ؟
    لمادا إذا لا يكون المحلل التقني ، هو عالم النفس هذا ؟
    ولمادا إذا لا يكون التحليل التقني وسيلة مثلى لاستباق أحداث المستقبل ، انطلاقا من أحداث سابقة حصلت في الماضي وفي ظروف مشابهة ؟
    نعم أنه لكدالك ، وستبقى له هذه الأهمية طالما أن العاملين في السوق بشر كما غيرهم في ميادين الحياة الأخرى . فتصرفاتهم واحدة . تروح وتجيء . تموت لتحيى . وهي أبدا في حركة دائرية لا تنتهي .
    والبورصة ، ما البورصة ؟

    أن هي إلا كائنا حيّا كما كلّ الكائنات .

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    المشاركات
    31

    افتراضي


    أدب الرفق بالأعصاب أو فن تحقيق الربح

    الأعصاب ! وما أدراك ما الأعصاب !


    أن نحن بحثنا في المكونات البشرية البيولوجية والشعورية ، وسعينا إلى كشف المستور من أبواب التمييز، وفصل المرئي من عناصر التمازج بينهما ، فلقد يتبين لنا أن الأعصاب من أقرب الكثيف إلى اللطيف ، في ما يكوّن هذا المخلوق البديع الذي نسميه أنسأنا .

    بل هي أقربها على الإطلاق .

    والمتعامل في أسواق المال ، هو أشدّ الممتهنين لأية تجارة أخرى حاجة لإدراك هذه الحقيقة ، والغوص في أعماقها ، والعمل على تدريب طباعه ، لتكون أكثر تناغما مع حقائقها ، واستفادة من مسلّماتها .


    ما من شكّ على الإطلاق، في كون كل متعامل في هذا السوق يسعى من خلال تجارته إلى تحقيق ربح، وتسجيل نصر، وإدراك فوز.


    ولا يختلف امرؤ مع امرئ على كون الربح مبعثا للّذة، ومصدرا للفرح، ومنبعا للسعادة، يستلذه كل من حققه، ويفرح به ، ويسعد لامتلاكه .


    ومن لم يظفر بتحقيق مراده ، فما نصيبه إلا النقيض : ألم ومرارة وشعور بالانخداع .


    هنا بدأت لعبة الأعصاب، و أن هي بدأت، فلن يكون لنهايتها من مجال.


    وأن بدأت لعبة الأعصاب ، فلن يكون من السهل بلوغ المراد ، ولن يكون من المستساغ تذوق لذة الانتصار .


    وكيف يمكن منع لعبة الأعصاب، والحلول دون انطلاقتها ؟

    وهل لهذا من سبيل ؟

    أنا ، علمتني الأيام أنه ما من سبيل إلى تحقيق أي ربح في هذا السوق ، إلا بعد إقفال كل الأبواب ، أو معظمها ، على لعبة الأعصاب المؤذية ، وكرّة الانفعالات المدمرة .


    أنا ، علمتني الأيام ألا أنخدع باللذة الخارجية ، معتقدا أنها قائمة في الأشياء المحيطة بي ، بما فيها الربح .


    أنا ، علّمتني الأيام أن لا أنجذب إلى لذّة ممتطيا جواد جهلي ، متمثلا بحشرة تمّ وضع قطعة صغيرة من الزبدة فوق أنفها ، فتندفع في كل اتجاه ، باحثة عن مصدر هذه الرائحة ، مفترضة وجودها في كلّ مكان ، في كلّ مكان ، إلا حيث هي .


    أنا ، علمتني الأيام أن ابحث عن اللذة في كلّ مكان إلا خارج ذاتي ، وبعيدا عن نفسي . اللذة في داخلي ، والسعادة في وجداني ، والفرح في قلبي .


    أنا ، لم أستطع تحقيق ربح ، أو تسجيل نصر ، إلا بعد أن أدركت كلّ بارقة فكر في أنوار مفكرتي ، واقتنعت كلّ نبضة حياة في نسيج وجودي ، بأنه لا جدوى ، لا جدوى على الإطلاق من البحث عن الفرح ، واللذة ، والسعادة ، والنشوة ، والنصر ، والتميز ، في الربح الذي أسعى لتحقيقه .


    أنا ، لم أستطع تحقيق ربح ، أو تسجيل نصر ، إلا بعد أن تمّت لي الحقيقة كاملة : أن أفرح بالخسارة ، وأقبلها ، وهلّل لها ، ورحّب بها ، وأوسع لها مكانا في صدرك ، بالتمام ، كما أنت فاعل بالربح !



    نعم أيها الأكرم .

    أنا ، ما أن تمّت لي هذه الحقيقة ، حتى بدأت أحقق الربح ، وراء الربح ، دون أن أستشعر فيه لذة ، ودون أن أنجذب إليه باشتهاء .

    نعم أيّها الأكرم .

    أنا ، ما أن تمت لي هذه الحقيقة ، حتى زالت لعبة الأعصاب عن مسرح عملي ، وسقطت من مفردات علمي ؛ فإذا بحلبة المصارعة مع السوق التي كنت أعيش عليها ، تتحول من تلقاء ذاتها إلى فضاء فسيح تتناغم فيه الأصوات والألحان ، بحيث لا يمكن أن يكون مصدرا للفرح ، أو ينبوعا للسعادة ، لأنه هو الفرح عينه ، والسعادة عينها .

    نعم أيها الأكرم .

    أنا ، ما أن تمت لي هذه الحقيقة ، حتى أمسيت محققا للربح في الغالب ، وللخسارة في النادر ؛ دون أن أفرح به ، أو أحزن لها .

    نعم أيها الأكرم .

    أن تحقيق الربح لا يمكن أن يتمّ ، إلا أن ساوينا بين الربح والخسارة وقبلناهما على أرض سوية ، وتحت سقف سويّ .

    أن تحقيق الربح لا يمكن أن يتمّ ، إلا أن عملنا من أجل العمل ، ومن أجل العمل فقط ، عنيت : ليس من أجل الربح .


    أن تحقيق الربح لا يمكن أن يتم ، إلا أن عملنا من أجل الربح ، أو - أقول أو - من أجل الخسارة على السواء .


    أن تحقيق الربح لا يمكن أن يتم ، إلا أن امتلكنا آدابا جليلة رفيعة سامية ، أسّها أدب الرفق بالأعصاب .


ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •