البيانات التي صدرت اليوم أظهرت نمو قطاع الاعمال في دولة الامارات العربية المتحدة إلى اعلى مستوياته تاريخيا خلال أكتوبر تشرين الأول بعد ان انخفض إلى أدني مستوياته في أربعة أشهر خلال سبتمبر/أيلول وفقا لمؤشر hsbc لمدراء المشتريات.
البيانات أظهرت توسع نمو القطاع الخاص غير النفطي إلى 61.2 في أكتوبر/تشرين الأول ومسجلا بذلك أعلى مستوى منذ ان تم البدء في تجميع البيانات في مارس/آذار 2009 ومقارنة بقراءة سبتمبر/أيلول لقيمة 57.6.
قيمة المؤشر عند 50 تعتبر الحد التوازني بين النمو والانكماش.
ووفقا للبيانات الفرعية للمؤشر فإن النمو الكبير لطلبات الإنتاج الجديدة ساهم في توسع نمو القطاع ككل، حيث ارتفع مسجلا قيمة 69.9 من 66.1، على الجانب الآخر حقق مؤشر طلبات التصدير الجديدة تراجعاً إلى أدني مستوى في تسعة أشهر مسجلا 57.4.
ووفقا لتقرير مؤسسة hsbc فإن هذا النمو الكبير يأتي بالرغم من تراجع أسعار النفط خلال نفس الفترة وتراجع أداء الاقتصاديات الناشئة بشكل عام.
جدير بالذكر ان صندوق النقد الدولي رفع توقعات نمو الاقتصاد الاماراتي في تقريره الذي صدر الشهر السابق إلى 4.8% في 2014 وبنسبة 4.5% في العام المقبل.
ووفقا لتقرير الصندوق فإن القطاع غير النفطي يقود النمو في دول مجلس التعاون الخليجي لتعويض الانخفاض في أسعار النفط. حيث يتوقع ان تسجل نمو في فترة 2014/2015 بنسبة 4.5% في المتوسط هذا فضلا عن ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بنسبة 6% ونمو الناتج المحلي الإجمالي (المتضمن صناعة النفط) بنسبة 0.5%
علامات التحسن
واصلت دولة الإمارات العربية المتحدة لتكون بمثابة جهة كملاذ آمن وسط عدم الاستقرار السياسي الذي تشهده العديد من بلدان المنطقة، لذا يتوقع ان يستمر تدفق السائحين والمستثمرين إلى دولة الإمارات العربية المتحدة خلال الفترة المقبلة.
أيضا فإن التنويع في القطاعات الرئيسية المحركة النمو بدلا من الاعتماد الكلي على صادرات النفط ساهم أيضا في وضع دولة الامارات ضمن موقف جيد امام الصدمات التي تشهدها أسعار النفط، كما هو الحال الآن في دبي حيث تركز على حسن الضيافة والسياحة وكذا التوسع في قطاع التعليم. بينما تقتحم أبو ظبي مجالات مثل صناعات البتروكيماويات، والخدمات اللوجستية، والخدمات المالية، والطيران، والطاقة المتجددة، والسياحة الثقافية.
فيما ان المشاريع العملاقة التي أعلنت عنها دبي في فترة 18 شهر السابقة من شأنها ان تكون مصدر جذب قوي لرؤوس الأموال، ومعرض مثل دبي 2020 من شأنه خلق المزيد من تدفق رؤوس الأموال إلى داخل الامارات في ظل تزايد التوقعات بارتفاع نمو قطاع السياحة وحجم الاستثمارات.
البيانات الأخيرة اظهرت أن تدفقات رؤوس الأموال الخاصة لا تزال تجد الامارات كأفضل وجهة لها مقارنة بباقي دول مجلس التعاون الخليجي وذلك على حسب تقرير مؤسسة (انفيسكو) السنوي الخامس، بينما يشير مسح أجرته مؤسسة "نيلسن" أن الامارات تحتل المركز الخامس عالميا من حيث ثقة المستثمرين.
ارتفاع المستوى العام للأسعار
ويبقى التضخم أحد اهم التحديات التي تواجه صانعي السياسة الاقتصادية في دولة الامارات، إذ انه وفقا لآخر البيانات التي صدرت اظهر ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 2.9% في فترة 12 شهر المنتهية في سبتمبر/أيلول من 2.4% للقراءة السابقة.
وكانت الزيادة في تكاليف الإسكان والمرافق، التي تمثل نحو 40% من الإنفاق الاستهلاكي في البلاد، وراء ارتفاع التضخم وتلقي الضوء على مشكلة ارتفاع أسعار المنازل.
قطاع العقارات يتوقع ان يواصل التعافي بعد ان تضرر من جراء الفقاعة السعرية في الولايات المتحدة الامريكية في عام 2007، إلا ان القطاع في دبي وابوظبي يشهد تحسن ملحوظ في الستة أشهر الأخيرة.
اجمالا فإن ارتفاع مستوى التضخم يمثل مصدر قلق على المدى القصير، لكن بشكل عام يعبر ذلك عن حالة النمو القوي التي تشهدها دولة الامارات.