التحليل الاساسي ودورة فى حركة العملات

التحليل الاساسي, هي الطريقة الأخرى في تحليل حركة سعر العملة وأسباب حركة سعر العملة وهو الأسلوب الذي يعتمد على دراسة المؤثرات الاقتصادية و المؤثرات السياسية وتوقع انعكاسها على حركة سعر عملة ما . فإذا كان التحليل الفني يقوم على دراسة حركة سعر العملة فقط , فإن التحليل الأساسي (التخليل الاخباري) Fundamental Analysis يقوم على تحليل أسباب هذه الحركة . و المؤثرات الاقتصادية و المؤثرات السياسية قد تكون طويلة المدى أو قصيرة المدى .



فـ المؤثرات الاقتصادية طويلة المدى هي ما يقوم بدراسته الخبراء الاقتصاديين وذلك بتحليل الوضع الاقتصادي لدولة ومقارنتها بالوضع الاقتصادي لدول أخرى في محاولة لتقدير تأثير ذلك على أسعار العملات , ومثل هذا التحليل يتطلب خلفية اقتصادية واسعة لا تتاح لغير الخبراء ومثل هذا التحليل هو خارج مهام المتاجر العادي الذي يتاجر بالعملات بشكل يومي وعلى أساس صفقات سريعة بل هو ضمن اهتمامات المؤسسات المالية الضخمة التي يهمها أن تستشرف أسعار العملات على مدى طويل يصل لسنوات قبل أن تستثمر مبالغ ضخمة في شراء أو بيع هذه العملات .


أما بالنسبة للمتاجر العادي فإن التحليل الأساسي يهمه بالشكل التالي :


في كل يوم تقوم الدول الاقتصادية الكبرى مثل الولايات المتحدة ,اليابان , الاتحاد الأوروبي ككل ودول أوروبا الرئيسية كألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا على انفراد تقوم هذه الدول أسبوعياً بإصدار الكثير من البيانات الاقتصادية الخاصة بكل منها , تؤثر هذه البيانات بشكل مباشر في أسعار العملات الخاصة بهذه الدول .


فمثلاً : قد يكون اليورو مرتفعاً مقابل الدولار بسعر EUR/USD = .9850 ولكن في الساعة الثامنة بتوقيت شرق أمريكا ( EST) تصدر بيانات اقتصادية أمريكية تشير إلى قوة الاقتصاد الأمريكي في جوانب معينة , قد يؤدي ظهور مثل هذه البيانات إلى ارتفاع لسعر الدولار ليصبح بعد ساعات EUR/USD = .9700 مثلاً , فمثل هذه البيانات تعزز ثقة المستثمرين في الاقتصاد الأمريكي مما يساعد على زيادة الطلب على شراء الأسهم والاستثمارات الأمريكية وبالتالي زيادة الطلب على شراء الدولار مما يؤدي لارتفاع سعره مقابل اليورو .


وقد يحدث العكس تماماً إن كانت البيانات الاقتصادية سيئة بالنسبة للقتصاد الأمريكي .


مثل هذه البيانات الاقتصادية والتي تؤثر على أسعار العملات لفترات قصيرة كتأثير نفسي تهم المتاجر بالعملات .


وأحياناً يقوم أحد المسؤولين الرسميين في في أحدى الدول الكبرى اقتصادياً بإصدار تصريح ما قد يؤدي لارتفاع سعر العملة أو انخفاضها .


فمثلاً : قد يصرح رئيس البنك المركزي الياباني تصريحاً قد يؤدي إلى ارتفاع أو انخفاض سعر الين مقابل الدولار بشكل كبير أحياناً .


كيف لى أن أعرف عن ظهور هذه البيانات الاقتصادية والتصريحات ؟


كما أن أغلب شركات الوساطة توفر للمتاجر خدمة الرسوم البيانية لأسعار العملات بمقابل أو كخدمة مجانية , فإنها توفر الخدمة الأساسية حيث يستطيع المتاجر عن طريق برنامج الرسوم البيانية من قراءة الأخبار الرئيسية والتي تصل بشكل فوري للمتاجر .


وهناك الكثير من المواقع التي تقدم الخدمة الأساسية التي تهم المتاجر بالعملات بشكل مجاني يمكن للمتاجر من الدخول لهذه المواقع وقراءة الأخبار .


لاتقلق .. فلا يعني هذا أنك ملزم بأن تحدق طوال اليوم بجهاز الكمبيوتر بانتظار خبر أو بيانات اقتصادية .‍‍‍‍‍


فالبيانات الاقتصادية الهامة تكون معروفة الموعد مسبقاً حيث يمكنك الحصول من كثير من المواقع على أجندة Calendar عن أهم البيانات الاقتصادية الهامة التي ستصدر في الأسبوع القادم , على شكل جدول يبين الدولة التي ستصدر هذه البيانات ونوع هذه البيانات وموعدها وتوقع الخبراء للبيانات التي ستصدر .


فإذا كانت هناك بيانات مهمة تستطيع أن تعرف موعدها مسبقاً لتتابع نتيجتها بشكل فوري عن طريق الخدمة الإخبارية التي توفرها لك شركة الوساطة أو عن طريق المواقع المتخصصة في الأخبار.


كما أنك وباستخدام تقنية الواب WAP يمكنك قراءة هذه الأخبار بواسطة هاتفك المتحرك أو بواسطة جهاز الكمبيوتر المحمول LAPTOP .


ماهي أهم البيانات الاقتصادية التي يتم صدورها ؟


هناك الكثير من البيانات التي تصدر أسبوعياً , سنذكر أهم هذه البيانات وتأثيرها على أسعار العملات :


مؤشر أسعار المستهلك Consumer Price Index ( CPI)


وهو مؤشر لقياس ارتفاع أسعار السلع بالنسبة للمستهلك . فكلما كان هذا المؤشر أكبر بالمقارنة بالشهر السابق month to month أو بالمقارنة بنفس الفترة من العام السابق year to year فإن التأثير يكون سلبياً على العملة حيث ينخفض سعرها غالباً .


فمثلاً : لو كان مؤشر سعر المستهلك في الولايات المتحدة 3% لشهر ديسمبر بينما كان 2.5% في شهر نوفمبر , يعتبر ذلك خبراً سيئاً بالنسبة للاقتصاد الأمريكي لأنها تعني ارتفاع في التضخم , قد يؤدي مثل هذا الخبر لانخفاض سعر الدولار مقابل العملات التالية وهذه مقارنة شهر لشهر Month to Month (M/M) . أما المقارنة مع شهر ديسمبر من العام السابق تسمى مقارنة سنة لسنة Year to Year (y/y) .


مؤشر أسعار المنتج Producer Price Index (PPI)


وهو مؤشر لقياس ارتفاع أسعار السلع بالنسبة للمنتجين والمصنعين في مدخلات الإنتاج . وكلما زاد هذا المؤشر تنخفض العملة .


مؤشر مبيعات التجزئة Retail sales index


وهو مؤشر يقيس معدل المبيعات في السلع الإستهلاكية , وكلما ارتفع هذا المعدل ترتفع سعر العملة لأن ارتفاع المبيعات دليل على صحة الاقتصاد .


مؤشر مبيعات الجملة Wholesale index


مؤشر يقيس مبيعات المنتجين الذين يبيعون سلعهم بالجملة , وكلما ارتفع هذا المعدل ترتفع سعر العملة لأن ارتفاع مبيعات الجملة دليل على صحة الاقتصاد .


العجز في الموازنة Balance deficit


وهو مؤشر يقيس مستوى العجز في موازنة الدولة , وكلما ارتفع العجز أدى ذلك لانخفاض سعر العملة لهذة الدولة .


الميزان التجاري Trade balance


وهو يقيس مدى الفائض أو العجز في الصادرات والواردات للدولة , فالدولة التي لها فائض تجاري مع دولة أخرى أو مع العالم تكون صادراتها من السلع أكثر من وارداتها , والعكس بالنسبة للدولة التي بها عجز تجاري . كلما زاد العجز التجاري لدولة كلما أدى لانخفاض سعر عملتها .


معدل البطالة Unemployment rate


وهو يقيس عدد المواطنين في سن العمل والذين لايجدون عملاً , كلما زاد معدل البطالة أدى ذلك لانخفاض سعر العملة لأنه دليل على ضعف الاقتصاد في هذه الدولة .


مستحقات العاطلين Jobless claim


وهو يقيس عدد المواطنين الذين يحصلون على تعويضات البطالة من حكوماتهم , وهو شبيه بالمؤشر السابق وله نفس التأثير .


مؤشر ثقة المستهلك Consumer confidence index


وهو مؤشر يقيس ثقة المستهلكين في الدولة بالاقتصاد المحلي , وهو مؤشر مهم , وكلما زادت ثقة المستهلكين في اقتصاد دولتهم كلما ارتفع سعر العملة .


مؤشر ثقة المنتج Producer confidence index


وهو مؤشر شبيه بالسابق ولكنه يقيس ثقة المنتجين والمصنعين في اقتصاد دولتهم , وكلما زادت ثقة المنتجين في الاقتصاد كان ذلك علامة على صحة الاقتصاد تؤدي لارتفاع سعر عملة الدولة .


الناتج المحلي الإجمالي Gross domestic production ( GDP)


وهو مؤشر يقيس حجم السلع والخدمات التي انتجت في الاقتصاد المحلي , وكلما زاد حجم الإنتاج كان ذلك دليلاً على نشاط الاقتصاد مما يؤدي لارتفاع سعر عملة الدولة .


معدل الفائدة الرئيسية Interest rate


وهو مؤشر مهم جداً يؤثر كثيراً على الاقتصاد المحلي , حيث يجتمع المسؤولون في البنوك المركزية لكل دولة لتحديد سعر الفائدة الرئيسية على القروض والتي تؤثر بدورها على أسعار الفائدة على القروض التي تمنحها البنوك التجارية للمنتجين والمستهلكين . وقرار البنك المركزي في تحديد سعر الفائدة الرئيسية يعتمد على حاجات الاقتصاد المحلي وعلى ذلك يقوم المسؤلون في اجتماعاتهم إما برفع سعر الفائدة أو بخفضها .


إن رفع سعر الفائدة الرئيسية يؤدي لرفع أسعار الفوائد على القروض وبالتالي يقلل من القروض التي يطلبها المستثمرين من البنوك مما يؤدي لخفض وتيرة الإنتاج والاستثمار في الدولة , كما أن خفض أسعار الفائدة الرئيسية يعمل على خفض الفوائد التي تحصل عليها البنوك عند إقراضها الأموال للمنتجين مما يساعد على زيادة الطلب على القروض وبالتالي زيادة وتيرة الإنتاج والاستثمار في الدولة .


وفي الحقيقة يتباين تأثير قرار سعر الفائدة على سعر العملات ما بين تأثير بعيد المدى و تأثير قصير المدى , بالنسبة للمتاجر العادي نستطيع أن نقول أن ارتفاع سعر الفائدة يؤدي في الأغلب لارتفاع سعر العملة وانخفاضها يؤدي لانخفاض سعر العملة .


التدخل المباشر Intervention


ارتفاع سعر العملة لدولة ما له إيجابيات وله سلبيات على اقتصاد هذه الدولة , ومن سلبياته أن ارتفاع سعر عملة الدولة يؤثر على صادراتها حيث تصبح السلع التي تنتجها هذه الدولة أعلى سعراً بالنسبة للدول الأخرى مما يقلل من استيراد الدول الأخرى منها .


فمثلاً ارتفاع سعر الين الياباني يؤدي لارتفاع أسعار السلع اليابانية بالنسبة لدول العالم وهذا يؤدي لأن تقلل الدول الأخرى من استيرادها للسلع اليابانية واستبدالها بسلع من دول أخرى وهذا لاشك سيؤثر سلباً على الاقتصاد الياباني .لذا فليس دائماً ما يكون ارتفاع سعر العملة مرحباً به .


وعندما تجد الدولة أن سعر عملتها أصبح مرتفعاً جداً مما سيؤثر على صادراتها بشكل خطير تعمد للتدخل المباشر في سوق العملات حيث تقوم ببيع كميات ضخمة من عملتها لتخفض سعرها .


فمثلاً : عندما وصل سعر الين الياباني لسعر USD/JPY = 118.00 في أحد المرات أدى ذلك لأن قام البنك المركزي الياباني ببيع المليارات من الين في الأسواق العالمية مما زاد من المعروض منه وأدى لأنخفاض سعره ليصل سعره USD/JPY = 120.00 , وقد قام البنك المركزي بذلك لأنه وجد أن ارتفاع سعر الين سيؤدي لانخفاض صادرات اليابان من السلع .


لذا فقرار البنك المركزي للتدخل في سوق العملات هو قرار هام يؤثر في سعر العملة للدولة التي تتدخل . فمثلاً إذا علمت من خلال قراءتك للأخبار والتحليلات الاقتصادية أن البنك المركزي لدولة سيتدخل في حالة ارتفاع سعر عملته عن حد معين فسيهمك أن لاتقدم على شراء هذه العملة عندما يصبح سعرها قريباً من هذا الحد لأنه عندها قد يتدخل البنك المركزي ويؤدي لانخفاض حاد وسريع في سعر العملة .


مؤشرات بورصات الأسهم الرئيسية


بورصة الأسهم هو المكان الذي تباع وتشترى به أسهم شركات الدولة , فمثلاً بورصة الأسهم في نيويورك هو المكان الرئيسي الذي تباع وتشترى به أسهم الشركات الأمريكية وبورصة لندن هي المكان الذي تباع وتشترى فيه الأسهم البريطانية .


يقاس نشاط التداول في بورصات الأسهم بمؤشرات معينة تسمى مؤشرات البورصات ولكل بورصة مؤشر خاص بها .


فمثلاً : مؤشر الداو جونز DJI هو المؤشر الذي يقيس نشاط التداول في أهم 30 شركة أمريكية , ارتفاع هذا المؤشر هو دليل على أن المشترين لأسهم هذه الشركات المائة أكثر من عدد البائعين وهو علامة على ثقة المستثمرين بالاقتصاد الأمريكي وانخفاضه هو دليل على أن عدد البائعين لأسهم هذه الشركات أكبر من عدد المشترين وهو علامة على انخفاض ثقة المستثمرين في الاقتصاد الأمريكي .


وبالتالي فإن ارتفاع مؤشر الداوجونز سيؤدي لارتفاع سعر الدولار لأن ذلك يعني أن المشترين للأسهم الأمريكية أكثر مما يعني زيادة الطلب على الدولار والعكس صحيح .


وكل بورصة كما ذكرنا مؤشر يقيس نشاط التداول بها :


فمؤشر بورصة لندن يسمى فاينانشال تايمز FTSE وهو يقيس نشاط التداول لأهم 100 شركة بريطانية .


ومؤشر بورصة طوكيو يسمى نيكاي NIKKEI وهو يقيس نشاط التداول لأهم 250 شركة يابانية .


ومؤشر ناسداك NASDAQ هو مؤشر يقيس نشاط التداول في أهم 100 شركة أمريكية في بورصة ناسداك التي يغلب على الشركات المنتمية إلية أنها شركات قطاع التكنولوجيا .


وهكذا كلما زاد مؤشر بورصة ما أدى ذلك لارتفاع سعر العملة للدولة التي يتبعها هذا المؤشر .


وفي الحقيقة فإن أهم مؤشر بورصة يهم المتاجر العادي هو مؤشر الداوجونز DJI حيث أن ارتفاع هذا المؤشر يصاحبه على الأغلب ارتفاع لسعر الدولار مقابل العملات الأخرى .


يليه في الأهمية مؤشر الناسداك NASDAQ .


اما بقية مؤشرات البورصات فهي قليلاً ما تثير اهتمام المتاجر العادي وقد لاتحدث فارقاً واضحاً على أسعار العملات .


ما ذكرناه سابقاً هو بالنسبة للبيانات والأخبار الاقتصادية الهامة التي لها تأثير على أسعار العملات .


أما بالنسبة للأخبار السياسية فتتركز في الأزمات السياسية وفترات التوتر والحروب بين الدول , ففي الأغلب فإن التوتر السياسي لدولة يؤدي لانخفاض سعر عملة هذه الدولة مقابل عملات الدول الأخرى حيث يحرص المستثمرين على التخلص من استثماراتهم في الدولة التي تعاني من الأزمات السياسية والحروب .