ماذا ستفعل السعودية لمواجهة هبوط أسعار النفط ؟

وسط اشتداد أزمة هبوط أسعار النفط حتى وصوله قرب أدنى مستوياته في خمس سنوات عبر وصوله دون مستويات 63 دولار للبرميل، تواجه الدول المنتجة للنفط معضلة حول كيفية التصرف الأمثل لوقف نزيف الأسعار وضبط إيقاع سوق النفط العالمي. من هذا المنطلق لاشك أن السعودية هي أهم اللاعبين على الساحة النفطية وأكثر الدول التي يصح القياس عليها من حيث حجم التضرر والإستراتيجية التي قد تتبعها السعودية لمواجهة هبوط الأسعار. علماً بأن السعودية تعتمد بنحو 90% على الإيرادات النفطية فضلاً عن كونها أكبر الدول المصدرة للخام، هذا إلى جانب ما يمثله القطاع النفطي من 44% للناتج المحلي الإجمالي السعودي. من خلال هذه المعطيات نجد أن السعودية تحركت في أكثر من اتجاه للوقوف أمام معضلة تهاوي أسعار الخام، عبر اتجاهها لخفض سعر بيع خامها لعملائها في آسيا والولايات المتحدة الأمريكية، ذلك لهدفين الأول الحفاظ على الحصة السوقية، والثاني لتحجيم شركات النفط الصخري الأمريكية التي تنتج بوفرة كبيرة. أيضاً لاحظنا توجه السعودية بإخطارها للأوبك أنها ستخفض إنتاجها بنحو 80 ألف برميل، في خطوة غير اعتيادية حيث أن السعودية من أكبر الرافضين لأي خفض في سقف الإنتاج، ولكن ربما تم الاتفاق بشكل ضمني بين السعودية والشركات الأمريكية لتخفض إنتاجها من النفط الصخري. لتلجأ الولايات المتحدة لخام الأوبك بكثافة مجدداً. أما على صعيد الميزانية فإن السياسة المالية السعودية، في حال انتظار أسعار النفط ما بين 83 و85 دولاراً للبرميل عبر العامين القادمين. يتكون الحكومة مطالبة للجوء إلى خفض الإنفاق الرأسمالي 20.6% و47.8% على التوالي. في السيناريو النهائي قد تعاني السعودية بشكل خطير على صعيد الميزانية، قد يدفعها لتحقيق عجز كبير على الرغم من الفوائض الكبيرة لدى السعودية، سيكون ذلك في حال انخفاض الأسعار ما بين 78 و79 دولار للبرميل. هو أمر متوقع في حال استمرار هبوط النفط خصوصاً في ظل عدة تحذيرات وجهت للسعودية وخصوصاً من صندوق النقد الدولي مؤخراً حول إمكانية تحقيق عجز للميزانية السعودية بسبب النفط.