الأزمات المصرفية وتاثيرها علي السوق


نعيش اليوم في عالم من الأزمات المتتالية والمتغيرة على نطاق لم نشهده من قبل فالأزمات تحدث في كل زمان ومكان فهي قديمة وحديثة بحيث لم يعد هناك منظمة من المنظمات بمنأى عن الأزمات ومن المنظمات المستهدفة للأزمات (المصارف) فالأزمة المالية العالمية والتي حدثت في 2008 لم تستطع الإنغلاق على نفسها، بحيث لم يعد مؤسسة مصرفية كبر حجمها أو صغر في هذا العالم لم يتأثر بتداعياتها المدمرة، ولما يشهده الاتحاد الأوروبي من أزمة مصرفية قد تتطور وتؤدي إلى انهيار النظام المصرفي ككل، لذا رأينا أن نقوم بعمل دراسة عن الأزمات المصرفية وتطورها وأسبابها والآثار الناتجة عنها، كذلك الأزمة المصرفية التي يمر بها الاتحاد الأوروبي الآن، وذلك على شكل حلقات منفصلة وبالله التوفيق.


عادة ما تتصف الأزمات المصرفية بالذعر المالي، وذلك لأنها قد تصيب المنظومة المصرفية برمتها بشلل يؤدي إلى إحداث ذعر بين أوساط المودعين الذين يقومون في هذه الحالة على سحب ودائعهم سالكين في ذلك سلوك القطيع، لدرجة أن التجربة بينت للعيان أن آثار هذا السلوك لا يفرق بين البنوك السليمة التي تتمتع بأوضاع مالية جيدة أو الرديئة، حيث نلاحظ غلق أبواب المصارف أملا في استقرار الأوضاع واسترجاع الثقة المهتزة، وهذا يعني حدوث خسائر مباشرة في عملية الوساطة المالية التي يقوم بها القطاع المصرفي نتيجة نقص المعلومات، ويترتب على نقص عرض الإقراض المصرفي أثناء الكوارث المالية إلى نقص عرض الأرصدة أمام المقترضين، فترتفع أسعار الفائدة السوقية وما يترتب عليها من آثار تفضي إلى انخفاض الإنفاق على الاستثمار الإنتاجي ومن ثم انكماش حجم النشاط الاقتصادي.




فإذا كانت المصارف تعاني من تدهور في ميزانيتها، وتعاني انكماشا في حجم عملياتها ونشاطها، وتدهور في حجم رأسمالها، فإن حجم الموارد المالية المتاحة لها وللإقراض سيكون ضئيلا، ومن ثم سينخفض حجم الإقراض المصرفي، وينكمش حجم الإقراض الذي يفضي إلى انخفاض الإنفاق الاستثماري الإنتاجي، والذي يؤدي بدوره إلى انكماش حجم النشاط الاقتصادي ككل.


وإذا كان التدهور في ميزانيات المصارف حادا بدرجة كبيرة، فإن المصارف ستفشل، وينتشر الخوف من مصرف إلى آخر، مما يتسبب في إلحاق الضرر حتى بالمصارف السليمة، وينتج عن ذلك فشل مصرفي مضاعف.


وعندما ننظر إلى الأزمات المالية التي حصلت في الدول المختلفة، فإننا نلاهظ أن التاريخ يكرر نفسه، أو تكاد تكون الأحداث تكون متقاربة في التماثل، فالتوازي في فترات حدوث الأزمات المصرفية يكاد يكون متماثلا في كل الدول.


وبالرغم من أن التحرير المالي يعتبر شئيا جيدا بكونه يقود إلى مزيد من المنافسة ويساهم في جعل النظام المالي أكثر كفاءة، إلا أنه يمكن أن يفضي إلى مزيد من المخاطر المعنوية، مع ميل البنوك إلى تحمل مزيد من المخاطر إذا ما تم إرخاء الاجراءات التنظيمية والرقابية على البنوك ، والنتيجة هي حدوث الأزمات المصرفية.


وتتميز الأزمة المصرفية عن الأزمات المالية الأخرى بشدتها وتأثيرها على النظام المالي ككل، بسبب الدور الذي تلعبه المصارف في التاثير على فعالية النظام الاقتصادي والمالي سلبا أو ايجابا والذي يتحقق من خلال عملية الوساطة المالية والنقدية التي تقوم بها، وهذا يعني أن تعرض القطاع المصرفي لاختلالات، سيؤدي الى عدم استقرار النظام المصرفي ونظام المدفوعات، وهذا بدوره سيؤدي الى حصول اثار مناوئة للنظام المالي ككل .