الدولار ومفترق طرق اما الصعود او الهبوط

تراجع الدولار الأمريكي أمام سلة من العملات الرئيسية خلال يومي الخميس والجمعة الماضيين بعد صدور بيانات مبيعات التجزئة ومؤشر جامعة ميتشغان لثقة المستهلكين على التوالي بأسوأ من المتوقع.

وقد بدأت المعاملات هذا الأسبوع بشكل هادئ للغاية في أسواق تبادل العملات، حيث يحبس المتداولون أنفاسهم انتظاراً لما سيسفر عنه اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو بخصوص اليونان في بروكسل اليوم وما لذلك من تأثير على حركة اليورو الذي يمثل أكثر من 55% من قيمة الوزن النسبي لمؤشر الدولار.
ان التصريحات التي خرجت من المسئولين اليونانيين بخصوص اللجوء الى طرف غير أوروبي للاقتراض اضفى صبغة جيوسياسية على أجواء المفاوضات ولكن تصريح دراجى-رئيس البنك المركزي الأوروبي-ان خروج اليونان من منطقة اليورو أمر مستبعد هدأ كثيراً من روع المتداولين وزاد من عدد المراهنين على إمكانية التوصل لاتفاق مرضي بين اليونان وشركائها من منطقة اليورو كل التوقعات تصب في خانة تمديد المهلة الخاصة بسداد ديون اليونان.
في الوقت نفسه ألقت عطلة اليوم في الأسواق الأمريكية -عطلة يوم الرئيس-بظلالها على الأسواق كافة بسبب نقص السيولة وربما تستمر حالة الهدوء إذا لم تأتى اجتماعات بروكسل بجديد خصوصاً وأن هذا الأسبوع يشهد كشف الستار عما دار في اجتماع لجنة السياسات النقدية بالبنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي من خلال المحضر الذي سيكشف عنه مساء يوم الأربعاء المقبل.
هل تقل التكهنات بشأن رفع الفائدة بعد توالى صدور البيانات السلبية؟
ان توالي صدور البيانات السلبية من الاقتصاد الأمريكي يزيد من أهمية محضر الاجتماع هذا الأسبوع، حيث رفع البنك الاحتياطي الفيدرالي توقعاته الخاصة بنمو الاقتصاد الأمريكي من معتدل الى قوى في البيان السبق الذي صدر عقب قرار البنك بالإبقاء على سعر الفائدة بنسبة 0.0-0.25% دون تغيير.
ولكن تراجع الناتج المحلى الإجمالي في الربع الأخير الى 2.6% مقارنة 5% في الربع الثالث ويضاف الى ذلك البيانات السلبية الأخرى التي أشرنا اليها يثير الشكوك بشأن مسألة رفع سعر الفائدة قبل انتهاء النصف الأول من عام 2015 حتى مع تحسن بيانات سوق العمل الأمريكي.
في ظل هذه الأجواء يبدو اننا سنشهد استكمال لحالة التصحيح الهابط على الدولار الأمريكي إذا لم يفاجئنا البنك الاحتياطي الفيدرالي بنبرة توضح إمكانية التبكير برفع سعر الفائدة وهو ما نراه مستبعداً في هذا الاجتماع.


الدولار اندكس.png

اما من الناحية التقنية، فان النقطة المحورية هي 93.25 والتي تمثل المستوى الفاصل بين انتهاء التصحيح على المدى الزمني القصير أو استكماله ونعتقد بان كسراً لهذا المستوى سيأخذ بمؤشر القوة النسبية 14 الى مناطق سلبية على الفاصل الزمني اليومي.

في المقابل، صعود مؤشر الدولار اعلى مناطق 95.55 يؤكد استمرار الاتجاه الصاعد على الأطر الزمنية الأكبر.