اقر مجلس الوزراء فى إجتماعه أمس، مشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالى 2015/2016 تمهيداً لرفعه لرئيس الجمهورية ويبلغ العجز المقدر فى مشروع الموازنة نحو 281 مليار جنيه أو ما يعادل 9.9% من الناتج المحلى الإجمالى، مقابل 10.8% عجزا متوقعا العام المالى الجارى ومقارنة بعجز بلغ نحو 12.8% خلال عام 2013/2014.

ويقدر إجمالى الإيرادات العامة فى مشروع الموازنة بنحو 612 مليار جنيه بزيادة 26% عن العام الحالى، بينما تقدر المصروفات العامة بنحو 885 مليار جنيه بزيادة 20% عن المتوقع خلال العام الجارى.


ويوضح مشروع الموازنة العامة للدولة الذى عرضه هانى قدرى دميان وزير المالية تركيز الموازنة العامة خلال العام المالى القادم على تحقيق نقلة نوعية وتطوير ملموس فى برامج الحماية الإجتماعية، والتنمية البشرية، وتحسين مستوى الخدمات العامة الأساسية وتطوير البنية الأساسية، وذلك مع الإستمرار فى السياسات الداعمة للسيطرة على معدلات العجز والدين العام لتحقيق الإستقرار المالى والإقتصادى على المدى المتوسط، وبما يحفز معدلات النمو الإقتصادى والتشغيل وزيادة الإستثمارات المحلية والأجنبية وخفض معدلات التضخم.


وقال وزير المالية إن الوضع الإقتصادى يشهد تحسناً تدريجياً وهو ما عكسه إرتفاع معدلات النمو والتشغيل وتقييمات المؤسسات الدولية إلا أن قدرة الإقتصاد على تمويل عجز الموازنة وإحتياجات المجتمع لا تزال أقل من طموحاته وطموحات الشعب المصرى.


ويبلغ إجمالى الإنفاق على برامج الحماية الإجتماعية المباشرة والبعد الإجتماعى فى مشروع موازنة العام المالى القادم ـ كما يقول الوزير ـ نحو 431 مليار جنيه وهو يمثل 49% تقريباً من جملة الإنفاق العام وبزيادة 12% عن العام المالى الجارى.


وتضمن مشروع الموازنة تمويل برامج إجتماعية جديدة تحقق إستهدافاً أفضل للفئات الأولى بالرعاية مثل التوسع فى برامج الدعم النقدى المباشر حيث تم تخصيص مبلغ 11.2 مليار جنيه لبرامج المعاشات الضمانية بزيادة نحو 69% عن العام الحالى وذلك بعد إنتهاء وزارة التضامن الإجتماعى من الإنتهاء من برامج الإستهداف التى تقوم بها لوصول الدعم لمستحقيه من الفئات الأولى بالرعاية.


وتم تخصيص مبلغ 4.2 مليار جنيه لدعم التأمين الصحى والأدوية تشمل تدعيم برامج جديدة للتأمين الصحى لغير القادرين بمبلغ يزيد على 3 مليارات جنيه.

وقال الوزير انه قد تم تخصيص مبلغ 38.4 مليار جنيه لتمويل منظومة دعم الخبز والسلع الغذائية والتى تم تطويرها هذا العام وتدخل التطبيق الكامل على مستوى الجمهورية خلال العام المالى المقبل، وذلك مع توقع زيادة عدد المستفيدين من منظومة دعم الخبز بنحو 3 ملايين مواطن خلال العام القادم ليصل إجمالى عدد المستفيدين من هذه المنظومة إلى نحو 70 مليون مواطن، بالإضافة إلى تخصيص نحو 3.7 مليار جنيه لدعم المزارعين لتشجيع الإنتاج الزراعى فى دعم شراء القمح المحلى.

وبلغت مخصصات برنامج توفير وتأهيل إسكان محدودى الدخل نحو 13.7 مليار جنيه بنسبة نمو قدرها 19%، حيث تضمن تنفيذ برنامج الإسكان الإجتماعى والذى تبلغ قيمته نحو 11 مليار جنيه، وبرنامج تطوير المناطق العشوائية بنحو 1.3 مليار جنيه، وتنمية القرى الأكثر فقراً بنحو 0.9 مليار جنيه.


وقد بلغ إجمالى الإنفاق على الصحة نحو 64 مليار جنيه بزيادة 11.3 مليار جنيه أو نحو 21.5 % عن العام السابق، بهدف إحداث تطوير ملموس فى الخدمات الصحية يشعر بها المواطنون خاصة الفئات الأولى بالرعاية.


وزادت مخصصات التعليم الأساسى والجامعى بنحو 9.2 مليار جنيه بنسبة 8.3% إلى 120 مليار جنيه، هذا بخلاف الإنفاق على برامج التدريب المختلفة، وذلك فى إطار الإهتمام بالعنصر البشرى كأساس للتنمية وزيادة قدرة الأفراد على الحصول على فرص عمل والمشاركة فى ثمار التنمية.


وقد بلغت مصروفات الإستثمارات العامة فى مشروع الموازنة نحو 75 مليار جنيه أو ما يعادل 2.7% من الناتج المحلى الاجمالى، منها نحو 55 مليار جنيه ممولة من موارد الخزانة العامة والباقى فى صورة منح وقروض وتمويل ذاتى.


وجدير بالذكر أن مشروع موازنة العام المالى الجديد 2015/2016 يتضمن أعلى زيادة فى تمويل الاستثمارات من موارد الموازنة العامة حيث بلغت جملة تلك الإستثمارات 55 مليار جنيه مقابل 45 مليار جنيه فى موازنة العام المالى الجارى بزيادة تصل إلى نحو 22.2


وتبلغ مخصصات الأجور للعاملين فى الدولة فى مشروع موازنة العام المالى الجارى نحو 228 مليار جنيه بزيادة 27.3 مليار جنيه أى بنسبة نمو 14% عن الإنفاق على الأجور خلال العام المالى الجارى.


وتمثل مصروفات الأجور نحو 26% من إجمالى الإنفاق العام فى مشروع الموازنة. كما بلغت مساهمة الخزانة العامة فى صناديق المعاشات 43.5 مليار جنيه بزيادة 10.3 مليار جنيه بنسبة نمو 31%.


ويتضمن مشروع الموازنة العامة تضمن تطبيق عدد من الإجراءات الإصلاحية يتحملها أساساً أصحاب الدخل الأعلى أخذاً فى الإعتبار توجيهات رئيس الجمهورية بتخفيف الأعباء على الفئات الأقل دخلاً والذى شمل إعفاء الشرائح الثلاث الأقل إستهلاكاً للكهرباء حتى 200 كيلووات/ساعة فى الشهر من الزيادة فى أسعار الكهرباء.


وتشمل الإجراءات إستكمال منظومة ضريبة القيمة المضافة المطبقة جزئياً فى الوقت الحالى بهدف زيادة العدالة ولمعالجة التشوهات الموجودة فى التطبيقات الحالية، بالإضافة إلى إستمرار ترشيد دعم الطاقة من خلال سياسة متكاملة للطاقة تهدف لتحقيق أفضل إستخدام لموارد الطاقة المتاحة، وتنمية مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة، وتنمية الإستثمارات فى مجال البترول والغاز، وتشجيع مشاركة القطاع الخاص فى إنتاج وتوليد الطاقة.


وتشمل الإجراءات زيادة الموارد من الإيرادات غير الضريبية وبما فى ذلك توفيق أوضاع الأراضى السابق الحصول عليها للإستصلاح الزراعى وتم إستخدامها لغير غرضها الأصلى.


وويبلغ إجمالى الإيرادات العامة المقدرة فى مشروع الموازنة للعام المالى القادم نحو 612 مليار جنيه بزيادة 26% عن العام الحالى، وذلك على الرغم من أن المنح المقدرة فى مشروع الموازنة تبلغ 2.2 مليار جنيه فقط مقابل 25.7 مليار جنيه فى العام المالى الجارى ومقارنة بنحو 95.9 مليار جنيه فى عام 2013/2014، وهو ما يعكس زيادة الإعتماد على الموارد المحلية فى تمويل الموازنة العامة للدولة


وتوقع وزير المالية هانى قدرى فى مؤتمر صحفى بمجلس الوزراء إرتفاع معدلات نمو الناتج المحلى فى عام 2015/2016 إلى نحو 5% وذلك مقابل 4.2% متوقعة خلال العام المالى الجارى ومقارنة بمعدل نمو بلغ 2% فى المتوسط خلال السنوات الثلاث الماضية.


وتبلغ الإيرادات الضريبية المقدرة فى مشروع الموازنة نحو 407 مليارات جنيه وإلى جانب الزيادة المتوقعة فى معدلات النشاط الإقتصادى، فتقوم وزارة المالية بإجراء تطوير شامل للمنظومة الضريبية تشمل رفع كفاءة أداء المصالح الإيرادية وبما يضمن تحسين التعامل مع الممولين وفى نفس الوقت الحفاظ على حقوق الدولة والمجتمع.


وفى ضوء الإجراءات الإصلاحية التى تمت لتطوير المنظومة الجمركية بهدف تأمين المنافذ وحماية الصناعة الوطنية، فقد ساهمت هذه الإجراءات فى تحسن أداء الحصيلة الجمركية، ومن المقدر أن تبلغ إيرادات الضرائب على التجارة الدولية نحو 26.9 مليار جنيه أى بزيادة نحو 24.8% عن المتوقع خلال العام المالى الجارى.


وقد روعى عند إعداد مشروع الموازنة العامة للعام المالى 2015/2016 تحقيق التوازن بين دفع معدلات النشاط الإقتصادى وإعادة ترتيب أولويات الموازنة العامة نحو تدعيم الحماية والعدالة الإجتماعية، ومع تحقيق الإستدامة المالية، حيث تستهدف الحكومة خفض العجز إلى نحو 8- 8.5% من الناتج فى عام 2018/2019 وخفض معدلات الدين العام إلى نحو 85% من الناتج.