قالت شركة آسيا للاستثمار، إنه وفق بيانات العمل الحر للبنك الدولي، فإن الخليج ليس هو المكان المناسب لإقامة الأعمال التجارية الحرة. على الرغم من التاريخ العريق في المنطقة المتمثل في التجارة وريادة الأعمال والعمل الحر الذي يشكل جزءاً ضئيلاً من مجموع العمالة، فإن أقل من 3% من العاملين يعملون لحسابهم الخاص.

وأشار التقرير الأسبوعي لشركة آسيا للاستثمار الذي "تقدم معظم دول مجلس التعاون الخليجي ميزات متشابهة، ويتراوح معدل الأعمال التجارية الحرة بين 3% و4% من مجمل السكان العاملين في الكويت، وسلطنة عمان، والبحرين، والإمارات العربية المتحدة".

وأوضح التقرير: "تشكل كل من قطر والمملكة العربية السعودية حالة خاصة، حيث يعمل 0.5% فقط في قطر بمشاريعهم الخاصة، في حين بلغ العدد 8% في المملكة العربية السعودية، مع العلم بأن آخر تقدير تم منذ 23 عاماً. ويمثل نشاط الأعمال التجارية الخاصة مرتبة أقل بكثير من معيار منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (oecd) التي تعد مجموعة من الدول ذات مستوى دخل مماثل لدول مجلس التعاون الخليجي، ويعمل فيها ما يقرب من 16% لحسابهم الخاص".

ويشكل انخفاض العمل الحر عائقاً للنمو الاقتصادي؛ لأن روح المبادرة هي أحد السبل الرئيسية التي من خلالها يتم تطبيق المعرفة الجديدة في الاقتصاد، لقدرتها على زيادة المنافسة والكفاءة.

وأوضح التقرير، "البلدان التي لديها مجموعة كبيرة من الشركات الصغيرة هي أكثر مرونة للتحولات في الدورة الاقتصادية، أو في العوامل الهيكلية من مثل التكنولوجيا".

وتبين تحاليل تجريبية أن الدول التي تتمتع بمستويات أعلى من تأسيس وإغلاق شركات هي التي تكون قادرة على رفع عامل الإنتاجية الكلية ونمو الناتج المحلي الإجمالي. كما وجدت دراسة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (oecd)، أن عند حدوث تغيير بنسبة 10% في المتغيرات مثل الشركات الصغيرة، والعاملين في الأعمال الحرة، أو معدل تأسيس الشركات، يزيد الدخل بين 5%، و9%، ويقلل من البطالة بنسبة 3% بعد أربع سنوات.

وقال التقرير: "هناك نوعان من العوامل الرئيسية التي توضح انخفاض مستوى التوظيف الذاتي في دول مجلس التعاون الخليجي. يشير العامل الأول والأهم إلى دور القطاع العام في سوق العمل. ومن المتوقع أن تقدم سلطات دول مجلس التعاون الخليجي للمواطنين الأمن ووظائف جيدة الأجر وخلق جو عمل محفز."

وأشار التقرير إلى أنه لا يمكن لشركات القطاع الخاص في كثير من الأحيان أن تطابق الشروط والرواتب التي يقدمها القطاع العام. تحمل تبعات المخاطرة لتأسيس مشروع تجاري خاص يصبح غير جذاب عندما يكون البديل هو وظيفة مستقرة براتب عال ودون خطر. على سبيل المثال، القطاع العام المتوسع هو السبب في تراجع العمل الحر في عمان من 11% إلى 4% من إجمالي العمالة بين عامي 2000 و2010. وإذا تم تحديث الإحصاءات الواردة من المملكة العربية السعودية، فإننا ربما نرى تطوراً مماثلاً، مع انخفاض ملحوظ من نسبة الـ 8% من العمالة الذاتية المسجلة في عام 1992.

أما العامل الثاني الذي يوضح انخفاض مستوى التوظيف الذاتي في دول مجلس التعاون الخليجي فهو الآلية المعقدة لإنشاء عمل تجاري حر. حلت دول مجلس التعاون الخليجي في المرتبة 112 من بين 189 دولة في فئة "بدء النشاط التجاري"، في المسح السنوي "دوينق بزنس 2015" الصادر عن البنك الدولي؛ بهدف المقارنة بين سهولة ممارسة الأعمال الحرة في مختلف البلدان.

يتم تصنيف جميع دول مجلس التعاون الخليجي تحت مرتبة الـ 100، وتقع الكويت تقع ضمن قائمة دول مجلس التعاون الخليجي في المرتبة 150. وتشكل دولة الإمارات العربية المتحدة الاستثناء الوحيد في المنطقة إثر تصنيفها في المرتبة 58. تستغرق آلية إقامة مشروع تجاري في الكويت المرور بأكثر من 12 إجراءً إدارياً مختلفاً و31 يوماً، مقابل ستة إجراءات وستة أيام في دولة الإمارات العربية المتحدة. ووفقاً للبنك الدولي، دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى هي أقرب إلى الكويت منها إلى دولة الإمارات العربية المتحدة.

وقال التقرير: "لا ينبغي أن يكون العمل التجاري الحر هدفاً بحد ذاته بقدر ما هو أداة لبلوغ مكانة متقدمة وأهداف أكثر أهمية من مثل النمو طويل المدى. التدابير التي تتبعها الحكومات في الخليج لتحقيق هذا الهدف واضحة، ولكنها صعبة التنفيذ لأسباب اجتماعية. كما تحتاج دول مجلس التعاون الخليجي لخفض الصعوبات لخلق عمل خاص، والأهم من ذلك، أنهم بحاجة إلى التوقف عن تقديم فرص العمل لجميع المواطنين في القطاع العام".