تسجل أسواق النفط العالمية في المرحلة الراهنة حالة من التداخل والارتباط مع اقتصاديات الدول بشكل عميق، نظرا لطول مدة التراجع المسجلة وغياب مؤشرات حقيقية تعمل على إعادة التوازن لأسواق النفط والطاقة عند حدود آمنة للمنتجين والمستهلكين.

و شركة نفط الهلال، تشير كافة التقارير المتخصصة الصادرة عن الوكالات الدولية والمنظمات ذات العلاقة أن ارتفاع مستوى المعروض من النفط هو العامل الاكثر تأثيرا على الاسعار المتداولة حتى اللحظة، مع الاخذ بعين الاعتبار التأثيرات المباشرة وغير المباشرة على الاسعار اليومية للنفط، وعند هذه الحقيقية فإن أسواق النفط ستكون أمام اختبار جديد إذا ما سجلت أسواق الاستهلاك تراجعا على مستويات الطلب وبشكل خاص الصين والتي تعتبر أكبر مستورد للنفط في العالم لتتفوق بذلك على أميركا.

في المقابل فقد ذكرت وكالة موديز خلال الربع الاول من العام الحالي أن أسعار النفط المنخفض لن يوقف التباطؤ الاقتصادي الصيني، وبمعنى آخر أن النفط الرخيص يحمل تأثيرات محدودة على الاقتصاد الصيني وذلك نتيجة السياسة الضريبية المتبعة وسيطرة الحكومة على بعض قطاعات الطاقة والنقل.

وهذا يعني التقليل من تأثيرات انخفاض الاسعار على الاقتصاد الصيني ككل، في المقابل فإن الصين تمتلك قوة دافعة كافية لتحقيق الوضع الطبيعي الجديد لاقتصادها، والذي يعني تحقيق نمو اقتصادي أكثر اعتدالا وتوازنا واستدامة.

وهناك تعويل على التعديلات الهيكلية لدفع النمو طويل المدى في الصين وان التباطؤ قصير المدى للاقتصاد مدعوم بعوامل تخفيف السياسة النقدية وتسريع استثمارات البنية التحتية وعلى الصين أن تفعل الكثير خلال الفترة القادمة لتجنب مخاطر الدخول في تباطؤ عميق للاقتصاد.

ويعكس حراك المنتجين والمستهلكين منذ بداية العام الحالي الكثير من التحركات الناتجة عن تغيرات كبيرة على خارطة الانتاج والاستهلاك.

يأتي في مقدمتها سعي المملكة العربية السعودية لتعويض خسائرها جراء تراجع الطلب الامريكي على نفطها من خلال زيادة صادراتها إلى دول آسيا وبشكل خاص الصين، والتي يصل استهلاكها اليومي إلى ما يزيد عن 10.5 مليون برميل يوميا.

يذكر أن المملكة قد رفعت حجم إنتاجها خلال إبريل من العام الحالي إلى مستوى قياسي جديد وصل إلى 10.3 مليون برميل يوميا، وهذا يؤكد الارتفاع الحاصل على حجم المعروض من النفط لدى الاسواق من كافة الاطراف.

وفي السياق تشير التقديرات الدولية إلى أن الصين التي تملك ثاني أكبر اقتصاد في العالم، قد تدخل في أزمة اقتصادية بدأت من الهبوط الكبير على أسعار الاسهم مرور بفقاعات اقتصادية على القطاع العقاري وغيره من القطاعات تغذيها أزمة قروض وائتمان، وصولا إلى تقديرات ترجح تباطؤ الاقتصاد الصيني خلال الاشهر الاخيرة بعد عشر سنوات من النمو السريع.

وبالتالي فإن دخول الاقتصاد الصيني في حالة من انكماش سعري تعني الكثير للاقتصاد العالمي والدول الصناعية والدول المنتجة للنفط. ذلك أن انخفاض مستوى الطلب الصيني من النفط وارتفاع الانتاج الامريكي من النفط الصخري سيدفع بالدول المنتجة لإعادة تقييم سياسات المعروض من النفط للحيلولة دون تسجيل تراجعات حادة على أسعار النفط المنخفضة أصلا والحفاظ على الحد الادنى من جدوى الاستثمارات وعوائد الثروات.

شهدت أسعار النفط استقراراً في معاملات هزيلة بآسيا مدعومة بتوقف أضخم حقل نفط بريطاني الا ان مخاطر تخمة المعروض إثر الاتفاق النووي الإيراني وبيانات اقتصادية متباينة كبحا الأسعار