أثارت بيانات اقتصادية سلبية لبعض الدول الناشئة حفظية المستثمرين عن مدى تأثيرها واستمراراها، في وقت تشهد فيه أسواق المال العالمية تذبذبات قوية خسرت فيها قرابة 5 ترليون دولار خلال فترة قصيرة.

وجاءت البيانات الاقتصادية السلبية لبعض الدول الناشئة، من تراجع في النمو الاقتصادي، أو دخول في انكماش، أو بسبب عقوبات اقتصادية، أو بتراجع العملة لتلحق الضرر بدول شهدت نمواً اقتصادياً كبيرة لعدة سنوات مضت، ولكن الآن تُعاني من مشاكل اقتصادية قد تستمر لفترة.

وجاء خبر تراجع النمو في الناتج المحلي للبرازيل خلال الربع الثاني بنسبة أقل من المتوقع، ليضفي مزيداً من الغموض حول نمو الاقتصاد السابع على مستوى العالم.

وذكر المعهد البرازيلي، أن إجمالي الناتج المحلي للبرازيل تراجع 1,9% في الربع الثاني أي بأقل من المتوقع. وهي المرة الأولى خلال ست سنوات، أي منذ الربع الأول من 2009، وجاء التراجع الحالي بعد انخفاض دام لفصلين متتاليين.

وأكد المركز الحكومي، أن إجمالي الناتج الداخلي تراجع 0,7% في الربع الأول من 2015.

وقال اليكس اغوستيني، كبير الاقتصاديين في وكالة التصنيف المالي البرازيلية اوستن ريتينغ، إن «إجمالي الناتج الداخلي يظهر أن البرازيل تشهد حالياً انكماشاً قوياً، مع تضخم يرتفع، ومعدلات للفائدة ترتفع».

وقالت ديلما روسيف، رئيسة البرازيل، إن حكومتها تعمل من أجل زيادة عدد الوظائف وضمان عودة البلاد إلى النمو، وخفض التضخم الذي يؤثر على الدخل وعلى عمل الشركات.

من ناحية أخرى يُعاني الاقتصاد الروسي من بعض المشاكل المادية بسبب تراجع أسعار النفط لأدنى مستوى لها خلال ست سنوات، فضلاً عن المشاكل الناجمة عن الصراعات السياسية بينه وبين أمريكا وأوروبا بسبب أزمة كرواتيا.

يتوقع صندووق النقد الدولي أن ينكمش الاقتصاد الروسي بنسبة 3.4% في 2015، وأن يسجل تعافياً طفيفاً في 2016، لكنه قال إن المالية العامة للبلاد تواجه تحديات في الأجل الطويل، بسبب أسعار النفط المنخفضة.

وقال الصندوق إنه "من المتوقع أن يتراجع الناتج المحلي الإجمالي لروسيا إلى 3.4% في 2015، جراء انكماش في الطلب المحلي بفعل هبوط الأجور الحقيقية، وارتفاع كلفة رأس المال وضعف الثقة".

وشهد الروبل تراجعات قوية خلال أغسطس أمام الدولار ليخسر قرابة 20% من قيمته، ويسجل أدنى مستوى له منذ ستة أشهر، وجاء الانخفاض جراء تراجع النفط لأدنى مستوى قرب سبع سنوات.

وبسبب المشاكل الاقتصادية التي تعانيها روسيا أشارت تقارير اقتصادية أن هناك هجرة للكفاءات وأصحاب المهن فيما يعرف بظاهرة الهجرة الجديدة للأدمعة، ومن بين تلك الكفاءات خبراء اقتصاديين، وعلماء في مجال تكنولوجيا المعلومات.

ويُعاني كذلك الاقتصاد الصيني، ثاني أكبر اقتصاد على مستوى العالم، من تباطؤ في النمو، بسبب تراجع الصادرات الصينية، الأمر الذي دفع الأسواق العالمية إلى تراجعات قياسية، وفقدت أكثر من 5 ترليون دولار خلال فترة قصيرة.

وبسبب المخاوف من نمو الاقتصاد الصيني، قام المركزي الصيني بنخفيض سعر اليوان أمام الدولار إلى مستويات متدنية، وصفها تقرير "بي إن بي باربيا" بأنها تمثل "سقفاً قذراً" للعملة، وأوضح أن اليوان يتداول بالصين في حدود 0.3% من سعره.

وفي إطار المشاكل الاقتصادية في روسيا والصين وقعت البلدان اتفاقيات بقيمة 25 مليار دولار لتعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين، ومن بينها اتفاق يفتح بموجبه مصرف سبيربنك الروسي خط ائتمان بقيمة ستة مليارات يوان (966 مليون دولار) مع مصرف التنمية الصيني، وفقاً لوكالة الأنباء الروسية.

وأبرم البلدان اتفاقاً تزيد بموجبه الصين قروضها للشركات الروسية، والتي تضرر البعض منها من الأزمة الاقتصادية التي تعيشها موسكو جراء الهبوط الكبير في أسعار النفط والعقوبات.

ومن ناحية أخرى وبسبب الطقس خفضت وكالة موديز للتصنيف الائتماني توقعاتها لمعدل نمو الاقتصاد في الهند خلال 2015، إلى 7% خلال العام الجاري، مقابل تقديرات سابقة بلغت 7.5% في أبريل الماضي.

وتُعاني جنوب أفريقيا (من بين الدول الناشئة) من المخاوف بشان الأسواق الناشئة، الأمر الذي أدى إلى انخفاض عملة الدولة "الراند" أمام الدولار الأمريكي لأدنى مستوياتها في 14 عاماً تقريباً.

وتراجعت الليرة التركية لتصل إلى أدنى مستوى تاريخي لها مقابل الدولار واليورو على خلفية أزمة سياسية وأمنية تشهدها تركيا، وهبطت الليرة حوالي 10.6% في شهر واحد، مقابل الدولار، وحوالي 27.8% منذ مطلع العام.

وجاء تقرير "موديز" ليدعم المخاوف من النمو الاقتصادي في الدول الأعضاء في مجموعة العشرين والتي معظمها من الدول الناشئة حيث توقعت "موديز" تراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي للدول الأعضاء في مجموعة الـ عشرين إلى 2.7% خلال 2015، و3% خلال 2016، بينما كانت النسبة السابقة خلال 2014 تقدر بـ من 2.9%.